فلسطين قضية المسلمين الأولى

هل تعلم أن أسبانيا والبرتغال كانت يوماً تحت الحكم الإسلامى وأنهما كانتا بلداً واحداً هى الأندلس. لقد أضاء الإسلام الأندلس 800 سنة إلى أن وقع آخر حاكم مسلم للأندلس معاهدة الاستسلام ووقف على تل صغير ينظر إلى الأندلس ويبكى فقالت له أمه: “فلتبكِ كالنساء ملكاً لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال”

ورغم أن المسلمين استقروا بالأندلس وحكموها 800 سنة كاملة إلا أنه لا يوجد بهذين البلدين الآن سوى حوالى 100 ألف مسلم، وهى نسبة من أقل نسب المسلمين فى العالم فى بلاد العالم الأخرى! ذلك أن الأسبان اتبعوا سياسة الاستيطان أى إبادة المسلمين سكان البلاد الأصليين، والهجرة من قِبَلِهِم إلى الأندلس فيحلون هم محل المسلمين.

وكان المؤرخون المسلمون قديماً عندما يذكرون الأندلس فى كتبهم يكتبون بعدها “أعادها الله للمسلمين”. ومرت السنوات والقرون على سقوط الأندلس حتى بلغت 5 قرون وزالت هذه الجملة من كتابات المؤرخين حتى أصبح بعض أو كثير من المسلمين الآن لا يعرفون أن أسبانيا والبرتغال كانتا يوماً بلاداً يحكمها الإسلام.

ولو لاحظتم ما يحدث الآن فى فلسطين ومنذ بداية القرن العشرين لوجدتم أنهم يتبعون نفس هذه السياسة اللعينة – سياسة الاستيطان التى تقوم على دعوة اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين من كل أنحاء العالم، وفى نفس الوقت العمل على إبادة الفلسطينيين، وهدم القرى والمنازل وتشريد أهلها. هذا إلى جانب اغتيال القادة والنقاش على الملأ: هل نقتل فلاناً أو لا نقتله؟!حتى الأطفال لم يسلموا من السجن، والتعذيب، والتقييد والصعق بالكهرباء وبحكم القانون! تبجح إسرائيلى سافر وإرهاب بشع.

والخطورة أن نألف المأساة أى نتعود على رؤية دماء الشهداء، نتعود على رؤية الشهداء بالآلاف، والمنازل المهدمة، والأمهات الثكالى.

فما هو الواجب علينا كأفراد حتى لا تصبح فلسطين أندلساً أخرى؟

الواجب علينا هو تحريك القضية، بالمفاهيم الصحيحة، وبسرعة.

تحريك القضية. كيف؟ بمعرفة حقنا، تاريخنا، أبعاد القضية وتعريف الآخرين بذلك، كل على حسب قدراته وما تيسر له، فمن يوعى أهله وأصدقائه، ومن يلقى ندوة، ومن يكتب مقالاً، ومن ينظم صالونا ثقافياً فى منزله ويدعو من يحدث الحضور فى الموضوع إن كان لا يستطيع أن يتحدث هو بنفسه، وهكذا.

بسرعة. كيف؟

البعض يقول: ستحل قضية فلسطين مع الزمن، وهذا قد يكون نوعاً من الهروب لأن طول الزمن واستمرار الاحتلال لفلسطين ينتج عنه الكثير من الخسائر أكبرها استمرار الظلم لفترة أكبر على أهل فلسطين، إلى جانب اللاجئين، وتشرد واستشهاد الآلافات. والنبى (صلى الله عليه وسلم) يعلمنا أن المسلمين فى توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. هذا لا يعنى أن نتعمد العيش فى اكتئاب طوال الوقت، ولكنه شعور طبيعى بالأسى والحزن لما يحدث لإخواننا فى فلسطين، حزن يدفع إلى العمل الإيجابى من أجل القضية. فعندما ترتفع حرارة الشخص، ألا يشعر بألم وإرهاق فى عينه وصداع فى رأسه بشكل تلقائى؟ هذا هو المقصود، مثل صلاح الدين عندما رُوِى أمامه حديث للنبى عليه الصلاة والسلام كان الرواة يروونه ويضحكون لأن النبى عليه الصلاة والسلام ضحك عندما قاله، فعندما روى الحديث عند صلاح الدين لم يضحك، ولما سئل عن ذلك قال أنه لا يستطيع أن يضحك والأقصى أسير فى أيدى الصليبيين. هو فعلا لا يستطيع ولا يتعمد الحزن.

بالمفاهيم الصحيحة. ما معنى ذلك؟ وما رأى الفقه الإسلامى فى البلاد التى فتحها المسلمون فى يوم من الأيام؟ التالى إن شاء الله.

المصدر: المحاضرة الأولى من سلسلة محاضرات “فلسطين حتى لا تكون أندلساً أخرى” للدكتور راغب السرجانى:

http://www.islamstory.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86_%D8%B5%D9%88%D8%AA

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s