اليوم الأحمر

لست ممن يحتفلون بما يطلق عليه “عيد الحب”، إلا أنني أردت أن أعرف السر وراء انتشار القلوب و”الدباديب” الحمراء في هذا اليوم، ولن أدخل في الحلال والحرام لأن لذلك أهله.

ولكن بالعقل كده بالله عليكم، هل من المعقول أن نحتفل بشخص لا ندري من هو أصلا، أو بلفظ أدق لسنا متأكدين من هويته؟

تعالوا أولا نتعرف علي فالانتين من الناحية التاريخية. من هو فالانتين؟

اختلفت فيه الأقوال:

– التصق اسمه بأحد ضحايا الكنيسة النصرانية الذي توفي في روما إثر تعذيب القائد القوطي ( كلوديوس ) له، وبنيت كنيسة في روما في المكان الذي توفي فيه عام 350م تخليدا لذكره .

ولما اعتنق الرومان النصرانية أبقوا على الاحتفال بعيد الحب السابق ذكره لكن نقلوه من مفهومه الوثني (الحب الإلهي) إلى مفهوم آخر يعبر عنه بشهداء الحب ، ممثلا في القديس فالنتين الداعية إلى الحب والسلام الذي استشهد في سبيل ذلك حسب زعمهم . وسمي أيضا ( عيد العشاق ) واعتبر ( القديس فالنتين) شفيع العشاق وراعيهم .

– ومما قيل في سبب هذا العيد أيضا أن الإمبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) منع جنوده من الزواج لأن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فتصدى لهذا القرار ( القديس فالنتين ) وصار يجري عقود الزواج للجند سرا، فعلم الإمبراطور بذلك فزج به في السجن ، وحكم عليه بالإعدام . وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان ، وكان هذا سراً حيث يحرم على القساوسة والرهبان في شريعة النصارى الزواج وتكوين العلاقات العاطفية، وإنما شفع له لدى النصارى ثباته على النصرانية حيث عرض عليه الإمبراطور أن يعفو عنه على أن يترك النصرانية ليعبد آلهة الرومان ويكون لديه من المقربين ويجعله صهراً له ، إلا أن ( فالنتين ) رفض هذا العرض وآثر النصرانية فنفذ فيه حكم القتل يوم 14 فبراير عام 270 ميلادي ليلة 15 فبراير ، عيد ( لوبر كيليا)، ومن يومها أطلق عليه لقب قديس.

– ومنهم من قال أنه (وآسفة جدا في الكلمة) زير نساء.

– ومنهم من قال أنه شخصية وهمية، وأننا ضحايا لخدعة ابتكرها بعض أصحاب محال الهدايا لترويج بضاعتهم.

هذا عن شخصية فالانتين… تعالوا نري كيفية الاحتفال بهذا العيد في السابق:

لهذا العيد الوثني أساطير استمرت عند الرومان ، وعند ورثتهم من النصارى ، ومن أشهر هذه الأساطير : أن الرومان كانوا يعتقدون أن ( رومليوس ) مؤسس مدينة ( روما ) أرضعته ذات يوم ذئبة فأمدته بالقوة ورجاحة الفكر.

فكان الرومان يحتفلون بهذه الحادثة في منتصف شهر فبراير من كل عام احتفالا كبيرا وكان من مراسيمه أن يذبح فيه كلب وعنزة ، ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بدم الكلب والعنزة ، ثم يغسلان الدم باللبن ، وبعد ذلك يسير موكب عظيم يكون الشابان في مقدمته يطوف الطرقات . ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما ، وكان النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مرحبات ، لاعتقادهن بأنها تمنع العقم وتشفيه .

وكان من اعتقاداتهم الباطلة في هذا العيد أن تكتب أسماء الفتيات اللاتي في سن الزواج في لفافات صغيرة من الورق وتوضع في طبق على منضدة ، ويدعى الشبان الذين يرغبون في الزواج ليخرج كل منهم ورقة ، فيضع نفسه في خدمة صاحبة الاسم المكتوب لمدة عام يختبر كل منهما خلق الآخر ، ثم يتزوجان ، أو يعيدان الكرة في العام التالي يوم العيد أيضا .

وقد ثار رجال الدين النصراني على هذا التقليد (أليس الأولي أن نثور نحن!)، واعتبروه مفسدا لأخلاق الشباب والشابات فتم إبطاله في إيطاليا التي كان مشهورا فيها ، ثم تم إحياؤه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين حيث انتشرت في بعض البلاد الغربية محلات تبيع كتبا صغيرة تسمى ( كتاب الفالنتين ) فيها بعض الأشعار الغرامية ليختار منها من أراد أن يرسل إلى محبوبته بطاقة تهنئة وفيها مقترحات حول كيفية كتابة الرسائل الغرامية والعاطفية .

قبل أن نحتفل بهذا العيد، علينا أن نسأل أنفسنا سؤالين: بماذا نحتفل؟ وكيف نحتفل؟

كذلك كيف نحتفل في بلادنا الإسلامية (وأضع تحت الإسلامية 100 خط) بهذا اليوم؟ أي معني للحب نتخذه في ذلك اليوم؟

أسمع البعض يقول: فلنجعله يوما في حب مصر، فيتبادر إلي ذهني سؤال: إذن لماذا نجعل هذا اليوم الذي في حب مصر يوم السادس من أكتوبر مثلا؟ علي الأقل، سيكون يوم له ارتباط واضح بحب مصر. كما أنه مناسبة معروفة وموثوق من صحتها، ومن تاريخنا، ويوم نصر نستمد من روحه ودروسه للمستقبل.

والبعض يقول: فلنجعله يوما في حب الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والأصدقاء….. إلي آخر هذا الكلام. كلام جميل، بس معلش هي حبكت يعني نحتفل يوم 14 فبراير؟ لماذا نترك الـ364 يوما (والـ365 في السنة الكبيسة) المتبقية من السنة ونختار هذا اليوم بالذات لنحتفل بالحب؟ وهل خلا ديننا من رموز الحب حتي “نشحت” رموز من خارج ديننا؟ لماذا لا نحتفل بيوم حب الزوج لزوجته بيوم زواج النبي (صلي الله عليه وسلم) من السيدة خديجة، أو بيوم زواج سيدنا عثمان من السيدة رقية أو أم كلثوم؟ ولماذا لا يكون سيدنا أبو بكر هو رمز الصديق الوفي المحب لصديقه في علاقته بالنبي (صلي الله عليه وسلم)؟ ولماذا لا يكون يوم الاحتفال بحب الآباء والأبناء هو يوم ميلاد السيدة فاطمة بنت النبي (صلي الله عليه وسلم) باعتبار الحب الشديد بينهما لدرجة أنه كان يطلق عليها “أم أبيها”؟

هذه النماذج هي قليل من كثير… وديننا الإسلامي زاخر، وتارخنا العربي والمصري مليء، ولا هي “عقدة الخواجة”؟ ولا هي سياسة القطيع؟ ولا هي هيصة؟ ولا هو غسيل مخ؟ ولا …ولا….؟

وكل عام وأنتم بخير…. بمناسبة اقتراب المولد النبوي يعني، ولا افتكرتم حاجة تانية🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s