ما هى الدولة الرخوة؟

هذا ملخص جزء من كتاب “مصر والمصريون فى عهد مبارك” لد. جلال أمين. وهنا تجدون نبذة مختصرة عن الكاتب:http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86

الدولة الرخوة

هى الدولة التى انتشر فيها الفساد واستشرى، فالقانون لا يحترم، القيود لا تُفرَض إلا ليتكسب البعض من الخروج عليها بتقاضى الرشوة لغض البصر عن هذا الخروج مثلاً، المناصب يلهث الناس خلفها لما تجلبه من مكاسب مادية. الرشوة والفساد فيها نمط حياة!

ومصر فى السنوات الأخيرة كانت مثال نموذجى حى للدولة الرخوة!

والسؤال الآن: ما الذى أدى إلى ظهور الدولة الرخوة فى مصر منذ عهد السادات؟ وما الذى زادها رخاوة فى عهد مبارك؟

منذ أوائل القرن العشرين، بدأت تهب على العالم رياح العولمة. كانت تتخذ فى البداية صورة الاحتلال العسكرى ثم فى الثلث الأخير من القرن العشرين بدأت تتسم بما يمكن تسميته بـ”تفكيك الدولة”.

وكلما كانت الدولة ضعيفة كلما كان من السهل الحصول على أسواق جديدة فيها، وفرص جديدة للاستثمار بأيسر الشروط، وعمالة بأقل الأجور، وخصخصة بأقل الأسعار. وإذا كانت الدولة قوية وجب تفكيكها.

ضاعف من أثر العولمة فى إضعاف الدولة المصرية 3 عوامل:

1-      هزيمة 67، وما ترتب عليها من ضعف سياسى واقتصادى وفقدان الدولة الناصرية ما كانت تتمتع به من ولاء معظم المصريين.

2-      شخصية السادات: لم يكن يشيع الرهبة مثل عبد الناصر – كان محباً للترف، لذلك كان يضيق بقيود القانونم وكان أكثر تسامحاً مع من يخرج على القانون من المقربين منه – كان مفتوناً بكل ما هو غربى، لذا كان من السهل أن يفتح أمامهم الأبواب على مصراعيها – أتى بعد حكومة قيدت الحريات فكان من السهل الخلط بين إطلاق الحريات وتفكيك الدولة.

3-      التضخم مما أدى إلى انتشار الرشاوى بسبب الحاجة إلى المال، وانخفاض قيمة الجنيه مما أدى إلى عدم قدرة الحكومة والقطاع العام على منفسة الشركات الأجنبية.

ما دور السادات فى تحويل الدولة المصرية إلى دولة رخوة؟

لم يصاحب انتصار 73 العسكرى العظيم إنجاز سياسى مماثل، إذ سرعان ما فرضت على مصر شروط مجحفة فى الاتفاقيات المتتالية مع إسرائيل. وتدخلت الولايات المتحدة لحل مشكلة سيناء، مقابل بعض الأشياء التى فرضتها على مصر، منها:

1- إعادة تسليح الجيش المصرى بسلاح أمريكى

2- فتح مصر أمام الاستثمارات والسلع الاستهلاكية الأمريكية والغربية بوجه عام

3- ابتعاد مصر تدريجياً عن منطقتها العربية

4- تغيير طبيعة العلاقة بين مصر وإسرائيل.

وكان ذلك لابد أن ينعكس على علاقة الدولة المصرية بالشعب المصرى، لأن هذه العلاقات الخارجية الجديدة كانت تتطلب وصول نوع جديد من الناس إلى مقاعد السياسة والحكم والمناصب الهامة كالسياسة الاقتصادية والإعلام. كان مطلوباً ناس لا ينظرون إلي القضية الفلسطينية بالحدة والانفعال السائدين بين عموم المصريين.

إن هذا النوع من الرجال يتضمن عادة رجالاً لهم مصالح خاصة تدعمها الدولة: إعفاء من الضرائب، غض الطرف عن التهرب من الضرائب، تسهيلات فى الاستيراد والتصدير، …الخ.

من مظاهر رخاوة الدولة فى السبعينات: (1) بدء انهيار العمارات بسبب استخدام المواد المغشوشة، أو بناء أدوار إضافية بدون تراخيص، أو بتراخيص مقابل دفع رشوة. (2) أصبحت معايير منح جائزة الدولة التقديرية علاقة الشخص بالسلطة، وعادة كان وزيراً سابقاً لاسترضائه حتى لا تراوده نفسه بفضح ما رآه أثناء توليه السلطة، (3) هجرة المثقفين المصريين إلى الخارج.

التالى: الدولة الرخوة ومبارك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s