فتح مصر

كنت ساعات باحس إنه عيب علىّ أكون مسلمة ومصرية ومعلوماتى عن الفتح الإسلامى لمصر ضحلة! بس مكنتش مركزة أوى يعنى مع الفكرة دى لحد ما فى يوم من الأيام لقيت ع الفيس بوك إن د. محمد سليم العوا منزل كتاب عن الفتح الإسلامى لمصر فى مكتبة الشروق. قلت مبدهاش: د. العوا أنا باحب أفكاره، وبيعجبنى أسلوبه ومنطقه ومكتبة الشروق جنبنا.

وقد كان، اشتريت الكتاب وقرأته وعاوزة أقول لكم خواطرى وانطباعاتى عن الكتاب:

أولاً: لون الغلاف عاجبنى🙂

ثانياً: لفت نظرى جداً حرص د. العوا على ذكر مصدر كل معلومة، ودقتها. يعنى لو معلومة عنده شك فى صحتها بيذكر ده. وأحياناً بيذكر معلومات ثم يقيم الحجة على إنها غير سليمة. وده شئ عجبنى أوى.

ثالثاً: جاءنى إحساس بالحب والوحدة تجاه إخواننا المسيحيين لأننا من أصل واحد، إحساس إننا جذورنا واحدة ده كان إحساس أول مرة أحس به أو أنتبه له.

رابعاً: جاءنى إحساس تانى بالفخر بالانتماء للإسلام، وبالحب والفخر والتضاؤل إلى جوار صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام، وأد إيه الإسلام ده دين عظيم والصحابة أخلاقهم كريمة لدرجة إن أهل مصر المسيحيين كانوا بيساعدوا جيوش المسلمين ضد الرومان بسبب ما لاقوه من اضطهاد من قبل الرومان بسبب الاختلافات المذهبية بينهم رغم انتمائهم لنفس الدين.

وخلونى أحكى لكم بعض المواقف اللى عجبتنى وأثرت فىّ:

1- لما هم سيدنا عمرو بن العاص بالرحيل من مدينة الفسطاط (وده مكنش اسم المنطقة دى وقتها) عشان يكمل فتح مصر، وجم يشيلوا له الفسطاط (الخيمة) بتاعه، وجدوا عليها حمامة راقدة على بيض. فأمر إنهم يسيبوا الفسطاط مكانه لحد ما البيض يفقس لأن الحمامة أمنتهم! ومن هنا سميت مدينة الفسطاط بهذا الاسم.

2- لما سيدنا عمرو بن العاص أسر بعض المصريين اللى كانوا بيحاربوا مع الروم ضد المسلمين وبعتهم لسيدنا عمر فى المدينة، سيدنا عمر رجعهم تانى وأطلقهم من الأسر.

3- رجال الحكومة اللى اختارهم سيدنا عمر كانوا كلهم من الأقباط، وكذلك كان معظم العاملين فى عمارة مدينة الفسطاط

4- أن المسلم أباح للمسيحيين بناء الكنائس فى وسط الفسطاط، بينما كان المسلمون يصلون فى الخلاء أو لم يكن لهم سوى مسجد واحد هو جامع عمرو بن العاص.

5- أن سيدنا عمرو ولى الشأن القضائى والإدارى للأقباط، بينما ولى الأمور المالية لمسلم. ليه؟ لأن الأمور المالية تتطلب المتابعة كل شوية والمحاسبة وربما العقاب. ولو عمل ده مع الأقباط ممكن يتفهم غلط ويتهم بالتعصب فى التوقيت ده بالذات بعد قرون عانى فيها المصريون من الاضطهاد الرومانى.

6- أن العرب الفاتحين هم أول من تسمى بالمصريين ولم يأنفوا من مساواة أنفسهم بأبناء البلد الأصليين، فى حين كان اليونان والرومان من قبلهم يأنفون من ذلك ويعتبرون أنفسهم مواطنين درجة أولى ويتمتعون بامتيازات على حساب مواطنى الدرجة الثانية من أهل البلد الأصليين!

7- شجاعة سيدنا عبد الله بن الزبير والمقداد بن عمرو عند فتح حصن بابليون.

خامساً: د. العوا ذكر نقطة هامة جداً وهى أن لما طرف يهاجم دين الآخر، لازم حد من الطرف الآخر ده يرد ولكن بشرط أن يرد بالعلم وباللغة المناسبة، لأن السكوت هو اللى بيشعل الفتن. إزاى؟ لأن لما عالم بيرد وبيدافع أهل هذا الدين بيرتاحوا لأنهم بيحسوا إن فيه حد انتصر لعقيدتهم وبالتالى مش محتاجين ياخدوا حقهم بدراعهم.

وفى الكتاب رد د. العوا على بعض ما يثار ضد المسلمين من أقاويل من أمثال أن المسلمين ضيوف فى هذا البلد، وما إلى ذلك. وعجبنى أوى فى ردوده: الرد بالعلم، والمنطق، والأدب، والصراحة. يعنى محستش فى كلامه إنه بيجامل أو بيحسس على كلامه. لأ بيتكلم بصرحة كده وبقلب جامد وفى نفس الوقت بأدب شديد وبناء على حقائق.

والرد على هذه النقطة (المسلمون ضيوف فى مصر) أنا استخلصته من الكتاب فى 3 نقاط:

1- هناك قبائل عربية كانت موجودة بمصر من قبل الفتح الإسلامى

2- الفتح الإسلامى كان فتح تغلغل لا فتح إحلال. بمعنى إنه مش هجر المسلمين لمصر زى ما الصهاينة مثلا بيعملوا. لأ، ده أهل مصر نفسهم أغلبهم تحولوا إلى الإسلام. وبالتالى، كثير من المسلمين المصريين الموجودين النهارده من أصول مصرية خالصة وبعضهم داخل فى أصله أصل عربى. وبالنسبة للمصريين المسيحيين فأيضاً معظمهم من أصل مصرى خالص وبعضهم من أصول مختلطة باليونان وغيرهم من غير العرب. وخلال قرنين أو 3 من بعد الفتح الإسلامى، كان 80% من المصريين أسلموا.

3- بعض الصحابة كانوا أقباطاً! ودى معلومة كانت جديدة جداً بالنسبة لى، ومن هؤلاء الصحابة الأقباط:

*أبو رافع القبطى: مولى النبى (صلى الله عليه وسلم)

*صالح القبطى: يقال أنه ذهب إلى النبى مع السيدة مارية ثم عاد إلى مصر.

*جبر بن عبد الله القبطى: رسول المقوقس الذى أرسله إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) الذى أرسله مع السيدة مارية (ده غير الصحابى السابق)

*يعقوب القبطى

*رقب المصرى

يمكن الكتاب فى بعض الأجزاء أسلوبه تقيل شوية، ولكنى لا أشعر أن هذه الأجزاء أثرت على فهمى لما جاء بالكتاب.

فيه معلومة كمان عجبتنى أوى وهى أن المصرى هو اللى اخترع الكتابة، وقبلها كان الناس بيتكلموا بس.

والله الله يا مصرى هات النصرة🙂 (من أغنية لحمزة نمرة)

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s