صائد الطائرات: من طفل يصيد الطيور إلى بطل يصيد طائرات اليهود

لا أدرى لماذا أجد فى نفسى هذه الأيام ميلاً شديداً إلى قراءة الكتب التى تروى القصص البطولية المصرية أثناء حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة. ربما لأنها تقدم الإثارة الحقيقية (بمعنى أن الأحداث واقعية ومثيرة فى نفس الوقت)، ربما لأننى أستمد منها معلومات تاريخية وعما يجرى فى الحروب، ربما لأننى أستلهم منها روح التفوق المصرى العربى الإسلامى والأمل والثقة فى نصر الله ومن تاريخنا المعاصر، وربما لأننا متعطشون للشعور بالاعتزاز بهويتنا، وربما لأننا فى حاجة إلى ما يعطينا الأمل أننا قادرون على الوقوف على رجلينا مرة أخرى. أياً كان السبب، فإن قراءة قصص هؤلاء الأبطال فعلاً تعلى همة من يقرأها وتشعره أن أمامه وعليه الكثير ليفعله – مقارنة باستبسال هؤلاء الأبطال إلى حد لهفتهم للتضحية بأرواحهم – وأنه يستطيع أن يفعله فقط إذا أراد إرادة صادقة أن يفعله.

وصائد الطائرات هو البطل محمد رمضان عبده علوان، من إحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة والذى كان يهوى فى طفولته يهوى صيد الطيور ويتفوق فى ذلك. أنهى دراسته الثانوية الزراعية عام 1969 وكان الجيش وقتها قد فتح باب التطوع استعداداً لمعركة الكرامة. فتطوع علوان فى الجيش، ولكفاءته فى الرمى فقد تم اختياره ليكون فى سلاح “الإسترلا” وهى عبارة عن صواريخ لضرب الطائرات التى تطير على ارتفاع منخفض.

وسوف أنقل لكم بعض خواطرى عن الكتاب والمشاهد التى أعجبتنى:

1. استرعانى مشهد فى القصة أثَّر فىَّ كثيراً، ولكن قبل أن أحكى لكم هذا المشهد أو هذه اللقطة، وهى فعلاً لقطة لقصر الحدث على عظمه، لابد أن أحكى لكم شيئاً قبله. لاحظ علوان وزملاؤه على زميل لهم أنه دائم الحزن، ثم علموا منه أنه وقع فى الأسر عام 1967 ثم استطاع أن يهرب. وحكى لهم عن معاملة اليهود للأسرى المصريين. ولولا أننى أعلم أننى أقرأ رواية واقعيه لظننت أنه كاتب واسع الخيال.انظر كيف كان اليهود يتفننون فى تعذيب المصريين وإذلالهم ويتلذذون بذلك! فكانوا يرمون لهم بالبسكوت العفن والمعلبات الغير صالحة للأكل على الأرض ليأكلوها، ومن يشتكى منهم كان يوضع فى ثلاجة يبقى بها أياماً حتى يموت أو يخرج منهك القوى وغير قادر على الرؤية. يوضعون فى محابس مظلمة تغطيها مياه راكدة عطنة، يشتمون، ويهانون، ويركلون. كما كانوا يؤمرون بالانبطاح على الأرض على وجوههم بعد ربط أيديهم خلف ظهورهم لتدهسهم الدبابات (ويبدو أن اليهود مغرمون بهذا النوع من التعذيب لأنى قرأت عنه فى أكثر من مصدر!).

شاهد زميل علون كل هذا العذاب وذاقه، وفى حرب 1973 استطاع 5 من الأسود المصريين (منهم هذا الزميل الأسير سابقاً) أن يأسروا جندياً يهودياً. لاحظ هذا الزميل (وكان اسمه صابر، وهو فعلا اسم على مسمى!) أن الجندى اليهودى ينظر إلى الزمزمية. لم يقل أنه يريد أن يشرب، ربما لم يجرؤ، ولكنه فقط نظر. فما كان من صابر إلا أن ناوله يشرب!

لا تعليق..

2. أحد القادة اليهود الذى كان داخل دُشَم (حصون) خط بارليف يحكى عن مذكراته فى هذه الحرب، وذكر أنه كان يتصل بقادته يطلب منهم النجدة والمدد قائلاً لهم أن المصريين بالخارج يقولون أنهم سيذبحوننا. وعلق الكتاب على ذلك بأن اليهودى يشير بقول “سيذبحوننا” إلى قول المصريين “الله أكبر”.. فشعرت بقوة تأثير هاتين الكلمتين البسيطتين اللتين هما لأعداء الله كالسكين الذى يقطع رقابهم والزلزال الذى يهزهم هزاً.

3. الدور الفدائى الذى قام به سلاح المهندسين المصرى فى عمل المعابر فوق القناة بين الضفتين الشرقية والغربية رغم بعض الصعوبات المتعلقة بمنسوب المياه، وميل الشاطئ، والأكثر من ذلك المتفجرات التى ألقاها اليهود فى مياه القناة لتنفجر في من يحاول ملامسة مياه القناة، بل والأكثر القصف الجوى المستمر.

4. العدو لا يفهم إلا لغة القوة.

5. اهتم بهواياتك ومواهبك فقد تحول علوان من صائد طيور إلى صائد طائرات!

6. شعور الجنود أيام وليالى الحرب: الفرحة والرهبة، الأمل والترقب، الثبات الذى يلقيه الله فى قلب من أخلص له.

ولّادة يا مصر..

عمار يا مصر..

وتحيا مصر

2 responses to “صائد الطائرات: من طفل يصيد الطيور إلى بطل يصيد طائرات اليهود

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s