رحلة إلى المقطم

النهارده كان عندى مشوار صغير خالص للمقطم، يا دوب فركة كعب! الطريف فى الأمر إنى قضيت المصلحة اللى كنت خارجة عشانها فى حوالى ساعة ونصف أو ساعتين، ولكن استغرقت فى الطريق رايح جاى 5 ساعات.. بس!!

وطبعاً خلال الفترة الطويلة دى، لاحظت أشياء وخطرت ببالى أفكار وقابلت مواقف. أولاً، أنا على ما وصلت التحرير كنت خلاص تعبت. ولما ركبت أوتوبيس عشان أتنقل للمرحلة اللى بعدها (السيدة عائشة) كنت حاسة إنى عاوزة أنام.. ده وأنا لسة فى بداية الرحلة. المهم، وأنا راكبة الأوتوبيس قعدت جنب الشبااااك [عيلة :)))) ] بس الرخم فى الموضوع إنه كان مبيتفتحش، والدنيا حر، لأ والأغلس إن الزجاج مترب!

شفت واحد ماسك سلتى مهملات وعمال يفضيهم فى الأرض (ده فى الشارع طبعاً مش فى الأوتوبيس)، قلت: إيه ده؟ ليه بيعمل كده؟! وبعدين لاحظت أن جنبه فيه كوم قمامة كبير (جنب الرصيف، يعنى جنب العربيات اللى ماشية والناس اللى ماشية عادى يعنى)، قلت: ولو، ميعملش كده. وبعدين وجدت جنب كوم القمامة عمال “نظافة” وعربية بترفع القمامة، بس باردو قلت: ولو، ميعملش كده. وبعدين رجعت بى الذاكرة لرمضان اللى قبل اللى فات لما كان أحمد الشقيرى جايب حلقة فى خواطر 5 عن القمامة فى اليابان وإزاى بيتعاملوا معاها، وإزاى كان عمال “النظافة” اسم على مسمى صحيح (مش زى الغلابة اللى عندنا!) وإزاى كان هو مندهش جداً إن القمامة مالهاش رائحة!

دى الحلقة للى عاوز يشوفها (بس بعد ما يكمل المقال!):

http://www.youtube.com/watch?v=mNhtWTubx7I

كمان شفت أم شايلة ابنها الصغير، فضلت أبص له وهو حاضن مامته، وفضلت أفكر فى إزاى هو متعلق بيها وهى متعلقة بيه، وأقول لنفسى: ماما كانت بتشيلنى كده زمان وأنا صغيرة، ياااااه دول أمهاتنا دول ياما تعبوا (ومازالوا حقيقة) عشاننا أوى. فعلاً، فكر كده فى أمك.. هتلاقى أنها ممكن تعمل حاجات هى مش عاوزة تعملها وعن طيب خاطر بس عشان خاطرك ويمكن من غير ما أنت تطلب. قارن ده بنفسك، هتلاقى إنك مش واصل لنفس الدرجة دى، فإما ممكن متتنازلش، أو ممكن تعملها بس بعد تبرم أو تردد، أو ممكن تكون جدع وتعمل عشان خاطرها وعن طيب خاطر ولكن باردو عمرك مهتوفيها حقها وتعبها.

أنا شخصياً باحس أن ماما بتستحملنى كتير: بتستحمل الشعنونة لما تطلع ساعات، أو يوم مزاجى مش مضبوط، أو حد حرق دمى فى التليفزيون فأقعد أخطب وأنا منفعلة وهى تسمعنى. ساعات باسأل نفسى: معقول لسة بتحبنى بعد كل اللى أنا باعملها معاها ده!

شفت كمان واحدة ست طلعت الأوتوبيس ومعاها ابنها وبنتها، الولد عنده حوالى 10 سنوات، وكان بياكل حاجة – مش عارفة إيه – المهم، أمه عمالة تسأله عاوز تانى؟ والولد مبيردش وهو شارد ببصره لبعيد، وأنا باصة عليه وعمالة أسأل نفسى: هو أنت يا بنى مش سامع كل ده؟! راحت الأم قالت: هو الواد ده اتخرس ولا إيه؟! راح رد عليها أخيراً، فسألت نفسى: يا ترى أنتِ بتعاملى ابنك إزاى عشان يبقى عاوز يغيظك كده؟؟

واحدة تانية طلعت ومعاها ابنها عنده حوالى 7 سنوات، ومبتسم🙂 قعدت أيص له وأنا مبسوطة وباقول لنفسى: الأطفال دول حاجة جميلة أوى وبعدين بصيت لأمه وسألت نفسى: يا ترى بتربيه إزاى؟ الأطفال دول بيتشربوا مننا – احنا الكبار- كل حاجة. يا ترى بنشربهم إيه؟

ويبدو أن مهنتى كمدربة أطفال بهتت على ملاحظاتى، فلا ألاحظ فى الأوتوبيس إلا الأطفال، وأفكر فى تربيتهم ومستقبلهم.

بس لا، لاحظت حاجة تانية. رجل مسن طلع الأوتوبيس، فراح واحد طلب من الناس إن حد يقوم له عشان هو رجل كبير وتعبان. قلت: الله.. المصريين لسة بخير، لسة بيحترموا الكبير. يا ترى ده ممكن يحصل بره ولا لأ؟ مش عارفة بس على أى حال انبسطت إن الأخلاق دى مازالت موجودة عندنا.

وأخيراً، وصلت المقطم وباسأل عن المكان اللى عاوزة أروحه، الناس كانت بتستغرب أوى من الاسم، فأقوم بسرعة أستدرك وأسألهم عن اسم المسجد المجاور للمكان اللى أنا عاوزاه، فألاقيهم مش عارفين باردو، طب رقم العمارة يا جماعة، باردو محدش عارف. هو أنا إيه اللى جابنى عنا بس يا ربى، يللا أهو يوم وهيعدى إن شاء الله. واحد من اللى أنا سألتهم، قال لى أنه ميعرفش ونصحنى بسؤال سائق التوك توك لأنه بيلف وعارف، رحت ناحية صاحب التوك توك وكلى أمل، ولما قربت منه قلت: يا هدى اسألى عن المسجد علطول متسأليش عن اسم المكان المنشود، بس أعمل إيه فى لسانى! وكانت النتيجة إنه سمع الكلمة “روابى”! وتحطمت آمالى وخيب سائق التوك توك ظنى.

وبعد ما قضيت المصلحة بتاعتى، دخلت أنا وماما سوبر ماركت عشان نتزود لرحلة العودة.. اشترينا زجاجة مياه وعيش وجبنة، عملنا لنا سندوتشين على السريع كده لأن مازال أمامنا ساعتان أو ثلاث حتى نعود إلى بيتنا سالمين.

وصلنا الجيزة.. وركبنا الميكروباص. المرة دى ماما قعدت جنب الشباك😦 ونامت، وأنا طلعت الـMP5 عشان أكمل درس د. راغب السرجانى بتاع الثلاثاء الماضى عن غير المسلمين فى الدولة الإسلامية. وكالعادة، مكنتش عاوزة المحاضرة تخلص. اللى نغص على حياتى فى الميكروباص أن السائق كان مشغل على موبايله أغنية عجيبة كده وأنا عمالة أدوس على السماعة فى ودانى عشان أعرف أسمع، أدوس على السماعة، أدوس على السماعة بس مفيش فايدة. وبعدين أنا باتضايق وباتوتر من الصوت العالى، وخاصة إذا امتزجت به سيمفونية من الكلاكسات، وفى جو الظهيرة “الدافئ جداً”. سألت نفسى: هو الصوت عالى ولا أنا موسوسة ومكبرة الموضوع؟ لقيت أن فعلا الصوت عالٍ، طيب أنا إيه ذنبى أسمع معاك اللى أنت بتسمعه، ما أنا باسمع حاجة أهو، لازم أسمع الشعب كله معايا؟! فقلت للراجل اللى كان قاعد قريب من السائق يطلب منه يوطى الصوت شوية فالسواق خفضه خالص. قلت: أحسن. وبعد شوية راح مشغله تانى. لا حول ولا قوة إلا بالله. سألت نفسى نفس الأسئلة التانى، وقلت لنفسى: ده حقك يا هدى، متبقيش سلبية ولما تكون حاجة مضايقاكِ اتكلمى، فرحت قايمة له وطلبت منه يوطى الصوت شوية فراح طفاه خالص بكل سرور. حقيقى والله مش تريقة.

وبعد ما خلص الدرس اللى كنت باسمعه استمتعت بالروح الجميلة اللى كانت سائدة فى الميكروباص. السائق بيهزر مع المنادى، بيهزروا مع الركاب، ومع العساكر اللى فى الشارع. ولقيت نفسى ابتسمت رغم إن الكلام مش مضحك أوى يعنى ولا حاجة بس الواحد مش كتير بيشوف الروح دى.

فيه حاجة كمان بسطتنى لما لاقيت اهتمام من سائق الميكروباص والركاب بالسير فى الاتجاه الصحيح (مش عكس الاتجاه يعنى) وفى شارع داخلى.

ووصلنا لأول كوبرى الدقى، وفجأة تحول هذا الجو الهادئ الجميل إلى صياح عندما هاجمت جحافل الركاب الميكروباص. وجت واحدة وقفت جنب الكرسى اللى أنا قاعدة عليه، وكل شوية تخش علىّ، وأنا أنكمش.. تخش علىّ وأنا أنكمش ومش عارفة أروح فين تانى! بس بصراحة الست معذورة. وطبعاً كام واحد متشعلقين بره الميكروباص، وعلى الرغم من أن وضعهم سئ لكن لو بصيت له من ناحية تانية هتلاقى فيه ميزة إنهم فى الطراوة :))) والجميل إن ولد من ضمن المتشعلقين دول كان مبتسم رغم الوضع اللى هو فيه ده!

وعشان حد ينزل أو يطلع طبعاً لازم ناس كتييير تنزل وناس كتييير تطلع، رحت مميلة على ماما وقايلة لها: يا سلام لو ينفع ننط من الشباك أو يكون فيه باب جنينا هنا علطول! وفضلت أتخيل لو كل كرسى جنبه باب، يا ترى المشكلة دى كانت هتتحل ولا باردو كانت الناس هتطلع وتنزل من كل الأبواب ويزقوا فى بعض؟ وطبعاً ماما كانت صحيت وصحصحت بقى من الجو الصاخب ده!

فضلت أسأل نفسى: يا ترى فى الزحام ده، إلى أى مدى ممكن نطالب الناس بحسن الخلق؟ وهم مزنوقين فى بعض وواقفين تعبانين كده. يا ترى حسن الخلق مرتبط بأن الناس تكون شاعرة بآدميتها؟ متهيألى إن الزحام ده ممكن أوى يخلى الواحد يخرج عن هدوئه وعقله ولكن بدرجات وخاصة إذا كان بيتعرض لده كل يوم.

وبعدين نزلت ست ونزل فى نفس المكان رجل، الاتنين ميعرفوش بعض، هى جت صدفة. والست كانت عاوزة تروح شارع الثورة ومش عارفة فالرجل ده وهو مبتسم اهتم إنه يعرفها ويعدى معاها. طب والله جميل إن الناس رغم التعب والزحام ده لسة مبتسمة ولسة عندها الروح الحلوة دى إنها تساعد بعض. وخطر لى خاطر إن المواقف الصعبة ممكن تخرج من الواحد أحسن ما فيه أو أوحش ما فيه، وكل إناء ينضح بما فيه.

أخيرا وصلنا إلى مبتغانا، ونزلنا ولسان حالى يقول: من خرج من داره اتقل مقداره :)))

2 responses to “رحلة إلى المقطم

    • لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين D:

      تعرفى إن حاجة من الحاجات اللى شجعتنى أكتب التدوينة دى قصة حكيتيها لى؟ لما حكيتيى لى أن مدرس أو دكتور جامعة كان عاوز يعلم الطلاب بتوعه الإبداع فطلب منهم ينزلوا الجنينة وبعدين يوصفوا 30 حاجة شافوها.. حاجة زى كده

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s