أحببته من أول نظرة ^-^

لست من الناس الذين يؤمنون بالحب من أول نظرة، يمكن أن أسميه قبولاً أو ارتياحاً لأن الحب – فى رأيى- ينمو مع العشرة والمواقف. ولكن يبدو أننى خالفت ما أؤمن به، ولكن أرجوكم لا تحدثونى عن ضرورة التكافؤ الاجتماعى والسن وما إلى ذلك. فهو “بتاع بلاط أد الدنيا” والفرق بينى وبينه فى السن ليس كبيراً جداً: حوالى 23 سنة فقط، لصالحى! أى أننى أكبره بحوالى 23 سنة!

يقول المثل الشعبى: “من عاشر القوم 40 يوماً صار مثلهم”. ويبدو أن احتكاكى الكثير بالأطفال طوال الخمس سنوات السابقة قد جعلتنى “طفولية”. فلو التقيت مع أناس فى مثل سنى ومعهم أطفال، فقد أترك الكبار وأظل أتحدث مع الأطفال وألعب معهم مع العلم بأننى كنت قبل 5 سنوات “أضرب لخمة” معهم! وعندما أقرأ كتاباً أو أحضر ندوة أو أشاهد برنامجاً … أجد عقلى يربط كل ذلك بالأطفال: كيف أوصل لهم هذه المعلومات الهامة؟ أو كيف أستفيد من هذه المعلومات والأفكار فى إعداد ورشى ودروسى؟ وما إلى ذلك، وعندما ألمس وجود مشكلة اجتماعية، أفكر فى تأثيرها على الجيل القادم وكيف يمكن أن يكونوا أفضل منا وحالهم أسعد من حالنا. المهنة تحكم بصحيح!

محمد هو ابن الأسطى المبلط الذى يقوم لنا بعمل فى منزلنا هذه الأيام، بصراحة الولد “زى العسل” ما شاء الله لا قوة إلا بالله. منذ بدأ المبلط العمل، ومحمد يأتى معه رغم أن سنه لا تتجاوز الأربع سنوات، وقد يتعب فينام ومع ذلك يأتى مع والده وعمه وابن عمه فى اليوم التالى. ومنذ أن رأيته فى أول يوم من أيام العمل وأنا أبتسم له كلما نظرت إليه، وهو يبادلنى الابتسامة فشعرت أنه طفل اجتماعى وليس خجولاً، وكنت أتحدث معه أحياناً حديثاً قليلاُ، ومما أضحكنى جداً فى حديثه قوله لى أنه “يشتغل” وعندما سألته عن عمله قال: “بتاع بلاط”. ومما أضحكنى أيضاً أننى سألته: “أنت عندك كام سنة؟” فقال: “6” فقلت له: “لا، أنت أصغر من كده” فقال: “لا، أنا كبير، أنا باشيل بلاطتين!”

واليوم ظللت ألعب معه حوالى ساعة كاملة كنت مستمتعة جداً خلالها. اللعب مع الأطفال من الأشياء التى تخرج الإنسان من همومه ومشاكله وضغوطه وتجدد نشاطه. كان محمد يختبئ خلف المكتب ثم يخرج لى مرة من يمينه ومرة من يساره ومرة من فوقه ومرة من تحته وهو يقول “بخ” وأنا أضحك وأتظاهر بالخضة! (نفسى أعرف سر إعجاب الأطفال بهذه اللعبة هذا الإعجاب الشديد لأنى لاحظت ذلك مع أكثر من طفل!) وظل يكرر نفس اللعبة حتى شعرت بالدوخة من كثرة تحريك رأسى معه فى كل الاتجاهات! (ونفسى أعرف أيضاً سر حب الأطفال لتكرار اللعبة مرات ومرات باستمتاع شديد وكأنهم يلعبونها لأول مرة بينما تكون أنت قد مللت وشبعت مللاً!) فقلت لنفسى: فلتلعبى معه لعبة أخرى، ومن حسن الحظ أننى كنت فى نفس اليوم أعد بعض الأنشطة عن تنمية التفكير الابتكارى. فقلت: فلأجربها معه. فطلبت منه تقليد السمكة وهى تعوم فى الماء، فظل يزحف على الأرض ولعب دور سمكة القرش التى صادقتها وأطعمتها حتى لا تأكلنى، وقلد قفزة الضفدع، والرجل العنكبوت و…الخ.

ولعبت معه لعبة أخرى. قلت له: “شايف ورقة الجورنال اللى على الترابيزة دى؟” فأومأ برأسه أن نعم، فسألته: “لو قلت لك شيلها من على الترابيزة دى وحطها على الترابيزة التانية، هتشيلها إزاى؟” فقال: “بإيدىّ” فقلت له: “لا، أنا عاوزة طرق تانية جديدة” فسكت وأخذ يفكر وأتى بعدة إجابات أذهلنى أن طفلاً فى سنه يأتى بها. هل تريدون أن تعرفوها؟ لا لن أخبركم الآن حتى تفكروا دون أن تقتبسوا منها D:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s