الصورة الذاتية

الصورة الذاتية

الكتاب من سلسلة 180 درجة للدكتور أوسم وصفى، الطبعة العربية الأولى 2008، أوفير للطباعة والنشر.

هو كتاب من أروع ما قرأت، يتناول ماهية الصورة الذاتية، وكيفية تكونها، والعوامل المؤثرة فيها كالمظهر الخارجى، وخبرات النجاح والفشل، ورضا الناس، والناقد الدخلى. وفى ثنايا ذلك يقدم بعض النصائح لتكوين صورة ذاتية إيجابية، ويختتم بتقديم بعض المبادئ الروحية لقبول النفس.

الصورة الذاتية هى أفكارنا عن أنفسنا. غالبا لا نعيها ولا نفحصها لنتأكد إن كانت صح أم خطأ لأنها جزء من شخصياتنا. وعلى الرغم من أنها أفكار، فإننا نتعامل معها على أنها حقائق، وتكمن الخطورة فى أنها تؤثر فى طريقة تعاملنا مع هذا العالم.

تتكون الصورة الذانية من 3 عناصر:

* التى تقترب من الواقع ومما يراه فينا معظم الناس.

* أن يكون لدينا التقييم الواقعى الإيجابى لأنفسنا. الواقعى: قبول حقيقة وجود عيوب، والإيجابى: الإيمان بوجود إيجابيات والعمل على إصلاح العيوب.

1- المعلومات: هى ما نعرفه عن أنفسنا كالوظيفة، والتعليم والعلاقات الهامة والغير هامة فى حياتنا. غالبا ما تكون صحيحة لأنها حقائق موضوعية.

2- الافتراضات: هى معتقداتنا عن أنفسنا، والتى تكونت منذ فترة طويلة. وهى لا تتغير بسهولة بل هى تغير رؤيتنا للواقع. غالبا ما تكون نواتها صحيحة، لكن مع تراكم الاعتقادات الغير سليمة مع الوقت تتحول إلى افتراضات خاظئة.

3- المشاعر: ترتبط بالافتراضات. فإن كانت افتراضاتنا عن أنفسنا إيجابية فستكون مشاعرنا نحو أنفسنا هى الحب والقبول، والعكس إن كانت افتراضاتنا عن أنفسنا سلبية.

كيف تتكون الصورة الذاتية؟

تتكون نتيجة لعوامل وراثية داخلية وعوامل بيئية خارجية.

تأثير الطفولة فى تكوين الصورة الذاتية

1- التنشئة: تعد التنشئة فى الطفولة والمراهقة من أهم العوامل المؤثرة فى الصورة الذاتية للطفل. فعندما لا يحظى الطفل بالاهتمام إلا عند التفوق الدراسى مثلاً، فإن رسالة تصله مفادها أنه مهم فقط عندما يكون حسن الخلق أو عندما يحقق إنجازاً. مع أن المطلوب والصحيح هو القبول غير المشروط، قبول الإنسان كما هو بمميزاته وعيوبه. والقبول لا يعنى بالضرورة الموافقة. فأنا قد أراجع نفسى فى بعض تصرفاتى وأفعالى وأصححها لأننى أنا الذى أصنعها، كما أنها ليست سوى جزء منى. وفى نفس الوقت تبقى لى نفسى التى أحبها وأقبلها.

2- الحماية الزائدة: يجب أن تتاح للطفل الإدارة الذاتية أى حرية الاختيار والتصرف، طبعاً بحدود، مع تحمله مسئولية اختياراته وعقابه عند الضرورة.

3- إدارة المشاعر: من المهارات الى تساعد على تكوين صورة ذاتية إيجابية.

4- الإساءات:

أ-  نفسية: العبارات السلبية التى توجه لنا صغاراً نكررها نحن بعد ذلك على أنفسنا ولكن دون أن ندرى. هذا الناقد الداخلى يشبه مرض السرطان. كيف؟ خطورة السرطان أن خلايا الجسم نفسها تصبح هى مصدر الخطر وليس بكتيريا أو فيروس خارج عن الجسم. وكذلك الناقد الداخلى تصبح الإساءة من أنفسنا إلى أنفسنا، جزء من شخصياتنا وبالتالى لا ندرى بها كى نعالجها.

ب-  جسدية: كالضرب وهذا يؤدى إلى عدم القدرة على توازن الجسم ومن ثم تكسير الأشياء، وبالتالى التعرض للضرب وهكذا فى حلقة مفرغة.

ج-  جنسية: وهى من أشد الإساءات التى تؤثر على الصورة الذاتية.

تأثير الحياة الراشدة فى تكوين الصورة الذاتية

1- خبرات الفشل والنجاح: من الأشياء التى تؤثر فى صورتنا الذاتية. فالماضى يؤثر فى الحاضر والمستقبل، ولكن فى المقابل نحن بأيدينا صناعتهما.

2- العلاقات الإنسانية الحميمة: علينا أن نقترب ممن يؤمنون بأنفسهم وبالآخرين. فمن يؤمنون بأنفسهم فقط سيعملون على إفشالنا، ومن يؤمنون بنا ولا بؤمنون بأنفسهم قد يجعلوننا – بمديحهم المبالغ فيه – نرجسيين أو دفاعيين وغير قادرين على تقبل النقد والتوجيه.

3- القيم السائدة فى المجتمع: بعض المجتمعات تسود فيها ثقافة الخزى أى الاعتماد على رأى الناس فى تكوين الصورة الذاتية وهذا يؤدى إلى صورة ذاتية متذبذبة. وبعض المجتمعات تسود فيها ثقافة الضمير وهى التى تعتمد فيها صورة المرء الذاتية على مبادئ ثابتة وبالتالى تكون الصورة الذاتية أكثر ثباتاً.

المظهر الخارجى

* المقصود بالمظهر: شكل الجسم + الملابس

* يعتقد البعض أن الآخرين يقيمونهم وفقاً لمظهرهم وهذا يشكل ضغطاً نفسياً عليهم. وهؤلاء عليهم أن يتذكروا 4 حقائق:

1- عندما تكون صورتنا الذاتية سلبية فإننا نرى أنفسنا قبيحين حتى ولو رأى الأخرون فينا الجمال، والعكس صحيح.

2- الجمال الخارجى يختلف الناس عليه، أما الجمال الداخلى فلا.

3- الداخل يؤثر فى الخارج أكثر مما يؤثر الخارج فى الداخل.

4- الخارج قد تم ولا يمكن تغييره، أما الداخل فمتغير ومتجدد.

  • ·         يلجأ بعض الشباب والبنات إلى إيذاء أجسادهم. لماذا؟

1- لدفع الشعور بالألم النفسى الذى يشعرون بالعجز عن التعبير عنه، فيؤذون أجسادهم لخداع المخ وتوجيهه إلى الألم الجسدى وشغله عن الألم النفسى.

2- ليشعروا بعد أن فقدوا الشعور، ذلك أن رد الفعل تجاه الإساءة يكون بحدوث فصل فى المشاعر أى تبلدها.

ما الحل؟ ليس فى اللوم على إيذاء الجسد، وإنما فى فهم الأسباب النفسية لذلك، والاستماع إليهم، ومساعدتهم على التعبير عن أنفسهم بالكلام وحب ذواتهم.

النجاح والفشل

ما نتائج الخوف من الفشل؟

1- هوس الكمال والرغبة فى إتقان كل شئ: عدم توقع الفشل يجعل صاحبه ينسحب عندما يفشل لعدم قدرته على التعامل معه. كما يجعل فرحته مؤجلة دائماً لحين تحقق الكمال المطلق وهو أمر مستحيل.

2- الكسل وعدم الإحساس بالدافع: قد يتحول الشخص من هوس الكمال إلى الكسل عندما يفشل.

3- تجنب المخاطرة

4- مشكلات فى العلاقات: من يلهث خلف الإنجاز لن يجد وقتاً حتى لأقرب الناس إليه مما يشعرهم بالاغتراب عنه.

5- إدمان النجاح: فلا يعود نجاح الأمس يشبعنا اليوم، فتتحول الحياة إلى جرى لاهث خلف النجاح.

كيف تتغلب على الخوف من الفشل؟

1- تحرك إلى الأمام: ما هو الشئ الذى ستفعله إذا افترضنا جدلاً أنك لن تفشل أبداً؟ افعله وإن فشلت فقم بغيره.

2- ثابر: الأشخاص الناجحون فى الحياة هم من لا يصابون باليأس.

3- المحبة دواء الخوف: المحبة لله، للنفس، للناس: لا يطرد الخوف سوى علاقة مع الله تعلم فيها أنه يقبلك باستمرار وألا يمنعك ذنبك فيها من الإقبال عليه. وكذلك من أسس الصورة الذاتية الجيدة العلاقة الطيبة بالنفس، ووجود شبكة علاقات محبة ومهتمة بك حتى لا يتحول الإنجاز هو الشئ الوحيد الذى يجعلك تشعر بالنجاح.

4- افهم المعنى الحقيقى للنجاح:

أ- النجاح مشوار: طالما أنك تتقدم فأنت ناجح. قد لا تلاحظ نجاحك ولكن قد يلاحظه من حولك أكثر منك.

ب- النجاح مواسم: النجاح يأتى نتيجة تراكم الخبرات. قد يحدث تغير ما بداخلك ولكنه لا يظهر على السطح إلا بعد فترة، وفجأة ينفتح أمامك الباب فجأة.

ج-  النجاح يقاس بنوع المادة الخام التى معك: فمن يصنع تمثالاً صغيراً من الحجر أكثر نجاحا ممن يصنع تمثالاً كبيراً من الطين. فالنجاح الحقيقى يأخذ الظروف فى اعتباره.

د-  النجاح الحقيقى هو أن تعرف مواهبك وإمكانياتك وتستغلها، وليس بالضرورة أن تكون مواهب نادرة.

رضا الناس

ما نتائج الخوف من الرفض؟

1- الاعتمادية فى العلاقات: عدم قول “لا” وتجنب أى شئ من شأنه إغضاب الطرف الآخر.

2- السيطرة فى العلاقات: وذلك لضمان ألا يتعرض للرفض، قد تكون السيطرة تسلطا وقد تكون إذعاناً لتفرض على الطرف الآخر أن يحبك.

3- الحساسية المفرطة لآراء وسلوكيات الآخرين: هذه الحالة تجعلنا حساسين لأى كلمة أو لفتة تشير إلى تناقص الاهتمام سواء كان ذلك حقيقياً أو غير حقيقى.

4- عدم الحساسية (الانفصال عن المشاعر):  يفضل البعض أن يضعوا مسافة بينهم وبين مشاعرهم كى لا يتعرضوا لأى جرح.

عدو بداخلك

الناقد الداخلى

هناك فرق بين الضمير والناقد الداخلى:

الضمير: هو القدرة الفطرية على التمييز بين الصواب والخطأ.

الناقد الداخلى: نمط تفكير سلبى لا يرى إلا الخطأ، ينقد دائماً وبلا موضوعية. ولأنه دخل علينا ببطء ومنذ طفولتنا فقد ظنناه جزءاً منا وتوقفنا عن مناقشته. من عباراته:

* “إذا توقفت عن السعى إلى الكمال فسوف تتدهور” والحقيقة هى أن التقدم يأتى من السعى إلى الأفضل وليس إلى الكمال.

* “يجب أن تقارن نفسك بشخص أفضل منك كى تتقدم” والصواب هو أن تقارن نفسك بنفسك لتقيس مدى تقدمك، وإذا قارنت نفسك بغيرك فعليك أن تعى الاختلافات بينكما.

* “قبول اللوم يجعلك متواضعا بينما قبول التشجيع يجعلك متكبراً” والصواب أن التواضع يأتى من التقييم الواقعى للنفس دون مبالغة فى المميزات أو العيوب.

الذات الدفاعية

ولأن الناقد الداخلى هدفه هو الهجوم الدائم، ولأن لكل فعل رد فعل مساوٍ له فى القوة ومضاد له فى الاتجاه، تنشأ الذات الدفاعية التى يكون كل هدفها تبرير أخطائنا بلا موضوعية، كما أنها ترفض النقد، وتبحث عن سلبيات الآخرين.

الذات المنطقية

وظائفها: مراقبة الناقد الداخلى، وتقييم أثره هل يساعد على التخلص من المشاعر السلبية أم يزيدها، وإسكاته والنطق بكلام منطقى ليس فيه هجوم غير موضوعى على النفس أو تبرير لأخطائها.

تدريب على التقييم الموضوعى للنفس: اكتب قائمة بإيجابياتك وسلبياتك فى مختلف المجالات، ثم أعد كتابة العبارات السلبية بدقة وموضوعية بدون تعميم أو اتهامات

المبادئ الروحية لقبول النفس

1-      قبول العجز والمحدودية البشرية: العجز عن فهم كل شئ، وعن السيطرة على الظروف المحيطة أو الناس (أى توقع نيل حبهم فى مقابل حبنا لهم أو محاولة تغييرهم، فنفشل لأنه ليس بإمكان أحد أن يغير الآخرين، فنشعر بالذنب والتقصير)

2-      قبول الضعف الخاص بنا (مع محاولة التغيير)، وهو أصعب من الأول لأننا نقبل فى أنفسنا مناطق ضعيفة نرى الآخرين أقوياء فيها.

3-     تطوير النفس:

أ‌-        عش من أجل قضية روحية كبيرة، سماتها: ترتبط بالقيم العليا – تخدم عدداً كبيراً من الناس – تحتاج لكثير من الناس يعملون معاً – تحتاج العمر كله لإنجازها وتتحقق فى الأجيال القادمة

ب‌-    نوع من أنشطتك: كرس حياتك من أجل قضية روحية كبيرة ولكن حققها من خلال مجالات متعددة لتكتشف مواهبك وتختبر مستويات مختلفة من النجاح.

ت‌-    تعلم قيادة نفسك بشكل أفضل (التحكم فى مشاعرك وردود أفعالك ومراقبة أفكارك)

One response to “الصورة الذاتية

  1. رائع جداً بارك الله فيكي هذي حقيقة عندما يريد الانسان بناء منزله يرسم تفاصيلة قبل ان يبداء في وضع أي شي على ارض الواقع واذا اكتمل البناء الذهني انطلق نحو الواقع واثقاً في نجاحه وشاهد في عقله صورته الجديدة عن ذاته .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s