حكاية كوز الذرة!

فى هذه التدوينة أريد أن أحكى لكم حكايتين شخصيتين لهما علاقة بحديث النبى (صلى الله عليه وسلم): “لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق”

زمان وأنا صغيرة كانت أمى – جزاها الله عنى خيراً – بتودينى أحفظ وأتعلم قرآن فى مسجد مصطفى محمود. وكنت لما أخلص تسميع وقراءة على أستاذى وأستاذتى – جزاهما الله عنى خيراً – يقعدونى أساعدهم فى التسميع وتصحيح القراءة لباقى المجموعة. وكنت أنا باعمل معاهم زى ما أستاذى كان بيعمل، فلو واحدة غلطت فى كلمة استحالة كنت أعديها ولا أنقل على الآية اللى بعدها إلا لما تنطقها صح، إن شا الله نقعد فيها نص ساعة مش هازهق!😀 ولما تقولها صح مش أسيبها فى حالها بقى، لا أخليها تعيدها عشان أتأكد أنها أتقنتها وماكانش الصح ده مرة عابرة وخلاص، فأخليها تعيدها عدد معين من المرات ولو مرة قالتها غلط فى النص نعيد تانى من الأول! مفترية مفنرية يعنى😀

إيه علاقة ده بالحديث؟ أنتم واخدين بالكم أنا إزاى فاكرة الموقف بكل تفاصيله؟ ليس هذا وفقط ولكن كلما تذكرت هذا التصرف منهما شعرت بسعادة واعتزاز بالنفس وبقدرة على تحمل المسؤولية. أشعر أن هذا التصرف البسيط منهما كان له أثر كبير فى تنمية قدرتى على تحمل المسؤولية ونصيب كبير من رصيد اعتزازى وثقتى بنفسى. ومن الممكن أنهما لم يكن ببالهما ذلك عندما كانا يكلفانى بهذه المسؤولية ولكن الأثر مازال موجوداً ويؤتى ثمرته كل حين بإذن ربه.

هذه هى الحكاية الأولى. أما الثانية، فهى أنى وأنا راكبة الميكروباص الذى يقلنى إلى بيتى كانت تجلس بجوارى سيدة فى حوالى الخمسين من عمرها. كانت تأكل ذرة، ولكنها لم تكن تأكل الكوز دفعة واحدة وإنما كانت تقسمه. بعد أن انتهت من أكل جزء من الكوز فوجئت أنها ألقت به من الشباك! نظرت إلى الشباك وعينى تشيع هذا الجزء من الكوز بنظرات من الحزن، طبعا ليس على الكوز😀 وإنما على إلقائها الكوز فى الشارع، ففتحت حقيبتى ومددت يدى أبحث عن “كيس” فأعطيه لها لتضع فيه باقى الكوز عندما تنتهى من أكله، ولكنى للأسف لم أجد. وتذكرت الحكاية الأولى وكيف أن هذا التصرف البسيط ترك فى شخصيتى أثراً عميقاً، فقررت أننى لابد أن أفعل شيئاً. والآن سأترككم للحوار الذى دار بين صوت الإيجابية وصوت الخوف والتثبيط:

– خلاص أنتِ كده عملتِ اللى عليكِ، كنت عاوزة تديها كيس بس ملقيتيش

– طب أقطع لها ورقة من الكشكول وأديها لها

– هى مش محتاجة ورق ترمى فيه، ما هى ممكن ترمى فى الورق الأخضر بتاع الذرة

– هى الفكرة إنى بالطريقة دى كأنى باقول لها ماترميش فى الشارع بس بشكل غير مباشر

– تؤ تؤ …

– طب أقول لها

– تخيلى بقى طيب لو راحت مزعقة فيكِ شكلك فى الميكروباص هيكون عامل إزاى؟!

– معقول بعد الثورة ولسة بنخاف نتكلم، معقول بعد الثورة وهافضل سلبية. لأ، استنى أنتِ…. (ورتبت الكلمتين اللى هأقولهم لها)

ثم ميلت على السيدة، وقلت لها: يا حاجة هاطلب منك طلب، حضرتك فى مقام والدتى (وفى دماغى باقول لنفسى تلقاها افتكرتنى هاشحت منها ولا حاجة :D). ممكن لما تاكلى الذرة بالهنا والشفا تخليها معاكى وترميها فى البيت.

نظرت إلى شزراً ووجهها تكسوه علامات الاسستغراب ثم أدارت عنى وجهها دون أن تنبس ببنت شفة. الطريف أننى  لحظتها لم ألحظ إلا علامات الاستغراب، ولم أنتبه إلى أنها نظرت لى شزراً إلا الآن وأنا أتذكر نظراتها، المهم أننى قمت فى آخر كلامى بالتربيت على كتفها قائلة: “ربنا يكرمك” على أساس أن سكوتها علامة الرضا على طلبى : ))

ثم خطرت لى فكرة…

– إيه رأيك يا هدى تدفعى لها الأجرة وأنت نازلة؟

– طب وهى هترضى؟! أكيد هتقول لك لا استنى وتصمم أنها تديكِ الفلوس (مش عارفة أنا إيه الرخامة دى، كل ما آجى أعمل حاجة كويسة ألاقيكِ ناطة لى!)

– أنا هاحضر الفلوس فى إيدى وأديها له وأنا على السلم أو أول ما أنزل من الميكروباص وأقول لها من الشباك إنى دفعت لها عشان الولد مياخدش منها تانى.

وفعلا قمت بذلك، ونظرت إليها فوجدت على وجهها علامات الاستغراب (برضه!) ولكن هذه المرة استغراب مصحوب بابتسامة ونظرات كلها امتنان…

تفتكروا رمت كوز الذرة فين؟ وتفتكروا هترمى حاجة تانى من الشباك؟ …….. : )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s