رمضان 2011 كشف حساب

رمضان هذا العام بالنسبة لى كان من الرمضانات الفارقة فى حياتى. لن أدعى أننى كنت “مية مية” بل بالعكس هناك الكثير من أوجه القصور، منها مثلاً أننى كنت أحتاج إلى مراجعة نفسى أكثر فى رمضان، مراجعة للنفس يوماً بيوم لتدارك أى تقصير. ومنها أن هناك بعض الأعمال ذات الثواب الكبير كنت أفعلها بدون إحساس قوى بها، أو على سبيل العادة أو الواجب، وأحسب أن هذا قد يرجع إلى أننى كنت بحاجة أكثر إلى استحضار ثواب هذه الأعمال واستحضار أننى أقوم بها سنة عن النبى عليه الصلاة والسلام، وربما كنت بحاجة إلى الاستعداد لرمضان قبله بفترة أطول، وربما كنت بحاجة أكثر إلى القراءة أو الاستماع إلى دروس عن رمضان وفضله والأعمال الصالحة المستحبة فيه وثوابها، أحياناً الإنسان يعتقد أنه يعرف هذه الأشياء من قبل ولكن المعرفة شئ والإحساس شئ آخر، ولذا يحتاج الإنسان إلى التذكرة.

أجمل ما فى رمضان هذا العام هو أننى انتهيت من خطوة كبيرة نحو واحد من أهدافى التى أسعى نحوها منذ شهور، وربما ترون نتيجة هذا العمل فى يوم من الأيام إن شاء الله ذلك. هناك أهداف لم أحققها بالكامل ولكن قطعت منها شوطاً كبيراً وهذا شئ جيد أيضاً (انظر إلى النصف الممتلئ من الكوب).

من أهم الأشياء التى منّ الله بها علىّ فى رمضان هذا هى أننى اقتربت أكثر من نفسى، حاولت أن أكون صادقة مع نفسى، وأن أسبر أغوارها واكتشفت الكثير منه ما أسعدنى ومنه ما ساءنى. ولكن حتى الذى ساءنى سعدت باكتشافه لأننى فهمت ولأن بهذا يكون هناك أمل أكبر فى الإصلاح. قلت لكم فى تدوينة سابقة أننى كنت قد نويت من قبل رمضان أن يكون رمضان هذا العام هو رمضان الصدق مع النفس، أن أحلل نفسى ومشكلاتى وأوجه قصورى وأعترف بها حتى وإن لم أتخذ خطوات للإصلاح فوراً، كل ما أريده فقط هو الاكتشاف والاعتراف. ولكن ما حدث هو أننى بدأت بشكل تلقائى آخذ خطوات عملية نحو تزكية النفس. شعرت من خلال تجربتى هذه أن الاعتراف للنفس هو الجزء الأصعب من الموضوع وبعد هذا فإن التغيير يصبح أسهل.

فى رمضان هذا خرجت عن دائرة راحتى كثيراً وهو ما أعطانى ثقة أكبر بنفسى، وأتاح لى التعرف على أشخاص رائعين تعلمت منهم الكثير وسعدت جداً بمعرفتهم سواء من خلال مجموعة “شباب من أجل الصومال” أو “صالون القرآن” فى مركز “قرطبة”. وأشعر أن هؤلاء الأشخاص الرائعين الذين أنعم الله علىّ بمعرفتهم هم نتاج وقوفى فى البلكونة رمضان الماضى ويداى مرفوعتان إلى السماء راجية من الله أن يرزقنى الصحبة الصالحة : ) وهذا لفت نظرى أن دعاء تدعو به قد يظل يؤتى ثمرته طيلة عمرك، وكما قال د. عمرو خالد أن الشيطان يريدك أن تنسى أن الكثير من الأشياء التى تحققت فى حياتك هى نتاج دعوات رجوتها من الله حتى لا تقبل أكثر على الدعاء عندما تجد أن الدعوات تستجاب وتتحقق.

صالون القرآن الذى أشرت إليه فى الفقرة السابقة هو مجلس تدبر للقرآن (وسيستمر بعد رمضان إن شاء الله)، وقد أفادنى هذا المجلس فى أنه لفت انتباهى إلى أن هناك طريقة مختلفة فى التعامل مع القرآن غير الحفظ والمراجعة والقراءة العادية.. لفت انتباهى إلى أن هناك حلاوة أنا محرومة منها.. كما أننى تعلمت من هذا المجلس كيف أتدبر القرآن. لن أدعى أن طريقة تعاملى للقرآن تغيرت ولكنى على الأقل انتبهت أن هناك طريقة مختلفة وأفضل، وأن أى أن هذه الخطوة فى حد ذاتها جيدة جداً.

والآن أريد أن أشرككم فى بعض ما اكتشفته عن نفسى فى رمضان وأنقل لكم بعض الخواطر التى فتح الله بها علىّ من خلال رحلة الاكتشاف هذه. وأريد من كل واحد أن يقرأ هذا الكلام وعينه على نفسه لعل خواطرى واكتشافاتى عن نفسى تقودك إلى اكتشاف عن نفسك.

اكتشفت أننى توقفت عن الحلم، أو قل أن أحلامى صغرت فأصبحت أحلام شخصية لا يتجاوز نفعها نفسى، أحلام محدودة، أحلام قصيرة المدى… وجدت أننى غير قادرة على الحلم، غير قادرة على التفكير فى أهدافى وتخيلها بتفاصيلها والشعور بالحماس لها. فى البداية صُدِمت! فأنا لم أعهد نفسى كذلك منذ طفولتى. حاولت نفسى الإنكار ولكنى قلت لها أننا لابد أن نعترف بهذا الأمر الواقع حتى نسعى معاً إلى تغييره. ماذا يا ترى قادنى إلى هذا الاكتشاف؟

*احتكاكى ببعض الأشخاص الذين بهرونى بأحلامهم التى يتحدثون عتها بثقة وصدق

*ملاحظتى لأحلامى وأفكارى

*مشاهدة بعض حلقات “خواطر فى علم النفس” للدكتور أحمد الأعور وخاصة الحلقة الثامنة عشر أو التاسعة عشر بعنوان “الحلم”

لن أزعم أيضاً أننى الآن أحلق فى السحاب، ولكننى بدأت أمرن عضلة الحلم، بدأت أدعو الله أن يساعدنى فى تحقيق أحلامى وأن يساعدنى فى…. اكتشافها! لأننى اكتشفت أيضاً أننى بحاجة إلى إعادة النظر فيما كنت أظنه أحلامى. هل فعلا أريد أن أحقق هذا الحلم؟ أم أننى أحاول أن أحلم به بدافع الواجب؟ أم أنه كان حلمى فى مرحلة من حياتى وقد تغير الأمر؟ تساؤلات بحاجة إلى أن أتتبعها وأجيب عليها، ولكن التساؤل مفيد لأنه يعنى أننى أفكر.. إنا أتساءل إذن أنا موجود….

اكتشفت شيئاً آخر هاماً جداً… كنت أحياناً أسأل والدتى عن عيوبى، وكانت تقول لى أننى محتاجة إلى أن أكون أكثر مرونة. وكنت أتعجب جداً من هذا الكلام وكنت أقول لها: “بس أنا حاسة إنى مرنة، طب ادينى مواقف أو أمثلة” فلا تجد أو لا تجد مواقف قوية. ولكنى اكتشفت أن معها حق. هذا لا يعنى أننى “قفل” : )) ولكننى فعلا بحاجة إلى أن أكثر مرونة، وهذا يرتبط بمفهوم عبادة الوقت وفقه الأولويات والرفق بالنفس، ويؤثر فى رقة القلب.

كما تغيرت معتقدات خاطئة عن نفسى وبمجرد أن وضعت يدى على هذا المعتقد الخاطئ حتى أذهلت نفسى (بفضل الله) بالتغير الذى حدث فى مشاعرى وسلوكى، وهنا أتذكر قولاً لد. أحمد الأعور أن المعتقدات هى أصعب شئ يمكن اكتشافه أو تغييره، ولكنها فى نفس الوقت تؤثر على أفكارنا وقيمنا ومشاعرنا، وأن أى تغيير طفيف فيها (المعتقدات) سيحدث معك فارقاً كبيراً جداً.

تعلمت درساً مهماً جداً وهو ألا آخذ نفسى كأمر مُسَلَّم به، وأن ما كنت أجزم به بالأمس اكتشفت عكسه اليوم. تعلمت ألا أجعل معرفتى بنفسى تعوقنى عن مزيد من المعرفة والاستكشاف بوضع نفسى فى قالب معين لا أخرج عنه.. أن أعطى نفسى فرصة للتجربة. فنفسك هذه مثل القصر الضخم، كلما ظننت أنك شاهدت كل غرفه وطرقه فوجئت أنه مازال هناك الكثير من الطرق والغرف التى لم تكن تعرف بوجودها أصلاً!

أكتفى بهذا القدر، فصلت فى أشياء وأجملت فى أخرى لم أقوَ على التفصيل فيها الآن ولكن ربما أحكى لكم عنها بشئ من التفصيل فى يوم من الأيام.

ماذا عن رمضانك أنت؟ كيف كان وكيف كنت؟ قف وتساءل… ولا تنظر فقط إلى النصف الفارغ من الكوب لأن حتماً جزءاً من الكوب سيكون فارغاً، مستحيل أن يجد أى منا كوبه ممتلئاً عن آخره! وانظر إلى الأمور بطريقة مختلفة، تقبل عطاء الله وفتوحاته بمختلف أشكالها، فقد يكون فتح الله عليك هذا العام بطريقة مختلفة عن الأعوام السابقة. ربما يكون فتح عليك بعبادة، أو فعل خيرات، أو بخشوع فى قلبك، أو بتوفيق فى عملك، أو بصديق صالح أو بصدق مع نفسك. ولا تقِس التغيير بكمه ولكن بعمقه، فربما تغيير واحد ولكن عميق تستهين به يجر معه تغييرات أخرى كثيرة.

كل سنة واحنا صادقين مع نفسنا : )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s