معنى×قصة×أغنية×خبر

“فقد كان ما يسعده هو أن يرجع الابن من عمله قيقضى معه بعض الوقت يحدثه عن يومه حديث الصديق لصديق لا حديث المستجوَب إلى من يستجوبه وينتزع منه الكلمات بصعوبة ويشدها من طرف لسانه شداً. متى فهم الأبناء حاجة الآباء والأمهات النفسية إلى هذا العطاء البسيط الذى لا يكلفهم شيئاً؟ متى عرف الأبناء أن مجرد مبادرتهم بالحديث إليهم وحكاية أخبارهم وشواغلهم لهم إنما تروى ظمأ عاطفيا لديهم وتشعرهم أنهم لا يستبعدونهم من حياتهم وأن دورهم فى حياتهم لم ولن ينتهى؟”

أى الابنين أنت: الصديق أم المستجوَب؟ ليس لديك وقت؟ فقط ربع ساعة وأنت تتناول طعامك أو تغير ملابسك تتحدث فيها مع والديك أو تستمع إليهما.. لا يفهمانك؟ ولكن بالتأكيد بينكما مساحات مشتركة. هل نسيت عندما كنت صغيراً وكانا يستمعان إلى حكاياتك التى كان بعضها يبدو سخيفاً أو تافها بالنسبة لهما؟ هل نسيت أن الأيام ستمضى بك وتصبح يوماً ما فى مثل وضعهما وتتمنى لو أن أبناءك الذين أفنيت عمرك من أجلهم وضحيت بالكثير من راحتك وطموحاتك يشعرونك أنهم يقدرون ذلك ويشعرونك أنك مازلت مهماً بالنسبة لهم.

هذه الكلمات من كتاب “أهلاً.. مع السلامة” للأستاذ عبد الوهاب مطاوع – رحمه الله – أثرت فىّ جداً، جعلتنى أخشى أن أكون قاسية وذكرتنى بكلمات أغنية “اوعدونى” للفنان (بحق!) حمزة نمرة:

لفيت كتير خفت المصير
اللى انتهى له ناس كتير
ألقاه أنا
فى الدنيا ليه دايما نهاية محزنة
جوايا خوف … من كلمه الظروف
تبقى طريق … للوحدة تذلنا

اوعدونى … تبقوا جنبى تطمنونى
اوعدونى … مهما كان مش هتسيبونى
يوم ما اروح … والدنيا تدراينى
والوحده تنادينى … زورونى مره كل عيد
أشوفكوا حتى من بعيد

اوعدونى لو يوم لقيت … نفسى انحنيت
واحتجت من ضعفى بلاش تتأخروا
الناس تغيب … بس انتو لازم تفضلوا

خايف أكون … فى الدنيا وحيد
عمرى يهون … اضيع وانتو بعيد

وليس ببعيد عن الكتاب والأغنية قرأت اليوم هذا الخبر: “مأساة إنسانية ..يعثر على جثة والده “متحللة” بالمنزل بعد آخر زيارة له فى 2004 !!” وفى تفاصيل الخبر أنه لم يذهب إله بعد هذه السنوات الطوال ليطمئن عليه ولكن لأن جيران الأب اتصلوا بابنه يشكون انفجار ماسورة الصرف الصحى بداخل منزل والده وتضررهم من المياه التى أغرقت عقاراتهم. والسبب فى عدم زيارته لأبيه طوال هذه السنوات لا هو ولا أشقاؤه الثلاثة هو إصابة الأب بعدة أمراض مزمنة وكثرة شكواه منها، بالإضافة لعدم تفرغ أحد منهم لخدمته!

لا أستطيع إلا ان أدعو لهؤلاء الأبناء بالمغفرة والهداية والتوبة. أين هذه الأخلاق من أخلاق النبى (صلى الله عليه وسلم) ووفائه ورقة قلبه؟ أين نحن منه (صلى الله عليه وسلم) عندما رأى السيدة حليمة مرضعته آتية نحوه فخلع عباءته ووضعها لها لتجلس عليها؟ وأين نحن منه عندما استأذن الصحابة بعد غزوة حنين فى إعادة كل الأسرى والغنائم للقبيلة التى أتت منها الشيماء أخته فى الرضاعة إكراماً لها؟ كما أن وفاءه وحبه للسيدة خديجة (رضى الله عنها) لا يخفى على أحد. ووفاؤه (صلى الله عليه وسلم) لم يقتصر على المسلمين بل تجاوزه حتى إلى الكفار المقاتلين! فقد نهى (صلى الله عليه وسلم) عن قتل البخترى بن هشام فى غزوة بدر لأنه كان أكف القوم عن رسول الله وهو بمكة، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض صحيفة مقاطعة قريش لبنى هاشم.

وليس صاحب الفضل عليك فقط هو من صنع لك معروفاً ضخماً، ولكن قد يكون صاحب الفضل عليك صديق لك أدخل السرور على قلبك يوماً ما أو قدم لك نصيحة مخلصة أو شخص لا تعرفه ساعدك فى قضاء مصلحة. يمكنك كل أسبوع أو كل شهر أن تتخير بعض الأشخاص ممن لهم فضل عليك فتسأل عليهم وتدعو لهم بالاسم، وأن تدعو لهم إجمالا فى كل صلاة بين السجدتين مثلا قائلاً: “رب اغفر لى ولوالدى ولأصحاب الفضل علىّ”

كن إنساناً.. كن وفياً..

2 responses to “معنى×قصة×أغنية×خبر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s