عابد المصرى

 

“فهو كتاب إنسانى به رعشة الحب.. وضربات الحرب.. وضحكات من القلب.. ومنتهى الفرح.. وقمة الغلب” نقلاً عن “فادى رمزى” فى مقالته عن رواية “عابد المصرى” للعقيد أسامة الصادق.

كانت بداية معرفتى بالكاتب من خلال روايته الواقعية “الناس والحرب” والتى يحكى فيها تجربته ما بين حربى 1967 و1973 وما حدث له هو وستة من الجنود أثناء انسحابهم فى سيناء بعد النكسة. وقد أعجبت بالرواية إلي أبعد الحدود. رأيت فيها قدرة الله ومعجزاته في إنقاذ مجاهدي أكتوبر الأبطال، وكيف كافح هؤلاء وضحوا بأغلي ما يملكون، وكل ما يملكون من أجل بلدهم وأهل بلدهم… شعرت بأن مشكلاتنا ضئيلة إذا ما قورنت بما لاقي هؤلاء الأبطال من أهوال.

ومن وقتها بدأت أتابع إصدارات الكاتب حتى علمت بروايته “عابد المصرى”، وهى رواية  واقعية ينقل لنا فيها الكاتب الأحداث كما وقعت وكما حكاها له بطل الرواية الذى هو أحد ضباط القوات المسلحة فى حرب 1967 وما بعدها.

بدأت أقرأ الرواية.. كنت أقرأ فيها عدداً من الصفحات كلما ذهبت إلي النوم، وكنت أنتظر هذا الوقت من اليوم بفارغ الصبر، لا لأنام ولكن لأقرأ الرواية والتي كنت آخذ قرار إغلاقها بصعوبة، فأظل أقرأ وأقرأ، وأقول لنفسي: لأُنهِ هذه الصفحة وأغلق الكتاب.. لأُنهِ هذا الفصل وأغلق الكتاب.. سأظل أقرأ حتي أول عنوان يقابلني.. وهكذا.

لا يمكن أن أنسي بطل الرواية “عابد” عندما رأي زملاءه يموتون أمام عينيه برصاصات الأعداء، وهو في مركب وحده في وسط البحر، ثم رأي طيور النورس تلتهم لحومهم وهو عاجز عن أن يصنع لهم شيئاً بعد أن أصابت رصاصات الأعداء رجله، وكان بالكاد يدافع عن نفسه ضد هذه الطيور التي كانت تريد التهام لحمه وهو حي!

لا أنسي ما تعرض له البطل “عابد” من ظلم وذل وصدمات أدت به إلي أن فقد النطق حوالي 4 سنوات كاملة! ولا أنسي أنه كاد أن يُدفَن أكثر من مرة وهو حي!

ولا أدري هل أقول: اسمتعت أم تأثرت أم ضحكت للفترة التي عاشها في كهف من كهوف سيناء وفوق جبل كاترين مع أسرته المكونة من الكلاب والماعز! وأذهلني وأثر فيّ جداً المشاعر المتبادلة بينه وبين هذه الحيوانات، وضحكت لأسلوب كلامه مع هذه الحيوانات وعنها.

تأثرت بحماية النحل لجثث الشهداء من الأعداء بأمر من الله عز وجل، تأثرت لهؤلاء الذين ضحوا بأرواحهم في صمت… تذكرت الصحابي الجليل “عاصم بن ثابت” (رضي الله عنه) عندما حفظ الله جثته من عبث الكفار بالنحل أيضاً.

شعرت بأن مصر فيها ناس “جدعان” جداً.. أذهلتني التناقضات في النفس البشرية التي يأتي صاحبها بفعل تكرهه وقد تكره فاعله أو تغضب منه، ثم هو هو نفس الشخص يضحي بروحه ليذود عن عرض امرأة أو ليذود عن وطنه. تعلمت ألا أقسو علي الناس، ألا أحكم علي الناس وأن أترك الحكم لله.

عشت لحظات الرومانسية التي عاشها البطل “عابد” مع حبيبته.. تشوقت جداً عندما أرسل “عابد” للقيام بمهمة خلف خطوط العدو وكان عليه أن ينقل رسالة يوميا إلي القيادات المصرية مع أنه كان وقتها أبكم! فكيف سيقوم بالمهمة؟! وكيف لم يلحظ أحد من القيادات ذلك عندما تكلم معه؟! وكيف قبل هو بذلك؟! ولكنك عندما تقرأ الرواية ستعلم كم ضاق هو بالبشر فأراد أن يفر منهم بأي طريقة.

لا أنسي… ولا أنسي… مشاهد كثيرة، ولا أنسي طبعاً الجملة الشهيرة لعابد “إبه إبه.. أأ.. آه.. أأأ.. أبا أباه” : )))

قبل أن أنهي الرواية بقليل لم أكن أصبر حتي أعرف نهايتها، فتجاوزت بعض الصفحات وقرأت تعليق الكاتب في النهاية والذي عرفت منه أن البطل “عابد” مات… بكيت… عدت إلي الصفحات التي كنت قد تجاوزتها، وكنت كلما أقترب من نهاية الرواية أبكي وكأنني سأفارق عزيزاً عشت معه بعض حياتي…

وتأثرت بأننا – للأسف – حُرِمنا من المعرفة عن أبطال أكتوبر وغيرهم ممن دافعوا عن مصر في غيرها من الحروب… لم نعرف منهم وعنهم سوي القليل جداً… لم نعرف سوي قصص الحب المشوهة والتي لا تمت لأكتوبر بصلة، والتي نقلتها لنا الأفلام المصرية.. ولم نلقن في المدارس عن نصر أكتوبر سوي بعض المعلومات الجافة عن أنواع الدبابات والطائرات… مالي أنا كإنسانة عادية مدنية بالأسلحة وأنواعها؟! هذه المعلومات ذات قيمة عالية للعسكريين أو لمن لديه شغف واهتمام بالعلوم العسكرية، لا لعامة الناس أولكافة الأطفال.. ما كنا نحتاجه ومازلنا هو روح أكتوبر.. ودعونا من التكرار الذي سئمنا منه: الدروس المستفادة من أكتوبر.. دروس عظيمة، نقر ونعترف بذلك، ولكن نريد هذه الدروس بشكل جديد، في قالب مختلف حتي لا نشعر أنه مقرر لابد أن نسمع فيه نفس الكلام نفس الوقت من كل عام.

نحن في حاجة إلي إثراء عقولنا وترقية أرواحنا بالسير العطرة لهؤلاء الأبطال، وليتعلم كل منا منها ما شاء.. وسوف أستعير لقب “الهدهد” من الكاتبة مروة مدين، والذي وصفت به العقيد أسامة الصادق، الذي جاءنا بالنبأ اليقين عن أحداث وأناس لا نعلم عنهم شيئاً.. أستعير هذا اللقب وأقول: أعان الله هدهدنا علي ما يقوم به من جهد لجمع سير هؤلاء الأبطال ليهديها لنا، جزاه الله عنا خيراً.. جزاه الله خيراً علي تنقله كالنحلة ليجمع لنا هذا الرحيق ممن تبقي من أزهار أكتوبر ليخرجه لنا عسلاً سائغاً في رواياته… جزاه الله خيراً علي ما يقضيه من وقت قد يصل إلي شهور وربما سنوات ليخرج لنا هذه الكنوز.

وأضم صوتي إلي صوت “فادى رمزى” الذي نادي بتحويل هذه الرواية “عابد المصري” إلي فيلم. وأضم صوتي إلي “مروة مدين” التى كتبت عرضاً للرواية قالت فى نهايته: “سيادة الهدهد .. أو بمعنى أدق سيادة العقيد أسامة الصادق.. سلمت وسلم قلمك : )”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s