عريس “تكفير وهجرة”

هى امرأة قمحية اللون فى العقد السادس من عمرها، أنهات مشاويرها وقررت أن توقف “تاكسى” لتعود إلى منزلها فى إحدى المناطق الراقية بالقاهرة.

مر “التاكسى” فى طريقه على مجموعة من المتظاهرين، فقال فى غيظ: متى سنخلص من هذه المظاهرات؟َ

صمتت السيدة ولم تتكلم، فهى بطبيعتها قليلة الكلام وخاصة مع الغرباء.

فسألها السائق: ما رأى حضرتك فى هذه المظاهرات يا حاجة؟

فقالت وهى تتنهد: الله يصلح حال البلد

فقال السائق فى تشفٍّ: لكن بصراحة بس بصراحة حسنى مبارك ومن حوله يستحقون ما يجرى لهم

فقالت السيدة: يمهل ولا يهمل

فقال السائق: أنا أتمنى أن يأتى اليوم الذى أرى فيه حبل المشنقة ملفوفاً حول رقابهم. لقد نهبوا البلد!

تنهدت السيدة فى حسرة وقالت فى غيظ: معك حق، نهبوا البلد وأمرضوا الناس، والشباب لا يستطيعون أن يعملوا أو يتزوجوا، والمستشفيات إمكانياتها ضعيفة جداً والناس لا يجدون العلاج، ابنتى تحكى لى مآسٍ والله!

فسأل السائق: هل بنت حضرتك دكتورة؟

فأجابته السيدة: أيوه

فسألها السائق: هى مرتبطة؟

تضايقت السيدة من كثرة أسئلة الرجل التى وسألته متململة: وما سبب هذا السؤال؟

فأجابها السائق: أريد أن أرتبط بها يا حاجة ولكن لى شرط وحيد، وهو أن تنتقب، وأنا سأفتح لها عيادة وأغير لها سيارتها…الخ. على فكرة أنا فى الأساس قاضٍ ولكنهم فصلونى من عملى.

فسألته السيدة: ولماذا فصلوك من عملك؟

فأجابها: لأننى كنت أقوم لأؤدى كل صلاة فى موعدها. ولما فصلونى اشتريت عدة سيارات “تاكسى” شغلت بعض الشباب عليها، وأنا أشتغل على هذا “التاكسى” لأشغل وقتى.

فسألته السيدة: هو حضرتك سلفى؟

فقال لها: لا، أنا من جماعة “المسلمين”

لم تفهم السيدة، فتكلمت فى بطء وهى تفكر فيما يقول: ألسنا كلنا مسلمين؟!

فقال لها: أنا أقصد من الجماعة التى يسميها الإعلام المضلل “التكفير والهجرة”

انقبض قلب السيدة، وانعقد لسانها.

ساد الصمت لحظات، وفكرت السيدة: لا أريد أن أجلس مع هذا الرجل أكثر من ذلك ولا أريده أن يعرف مكان فى بيتنا، إذان لأنزل هنا، فقالت للسائق: سوف أنزل هنا لو سمحت

فبدأ السائق ينحرف يميناً ليقف على جانب الطريق حتى تنزل السيدة، وقال: ماذا قلتِ حضرتك؟

فسألت السيدة: فى ماذا؟

فقال: فى الزواج من ابنة حضرتك الدكتورة

فقالت له السيدة: معذرة، ليس مناسباً لنا

فأدار السائق رأسه للخلف ناحية السيدة وقال لها: حضرتك أنا قاضٍ والله، وسوف أقيم لها عيادة وأغير لها سيارتها، ولا أطلب منها سوى أن تنتقب

فقالت السيدة وهى تهم بالنزول من “التاكسى”: معذرة، الزواج قسمة ونصيب، وربنا يرزقك بالأفضل

فقال السائق فى إصرار وإلحاح وهو يناولها ورقة: حضرتك احتفظى برقم هاتفى معكِ…

فقاطعته السيدة قائلة وهى تقبض يديها: حضرتك والله الموضوع ليس مناسباً

فواصل كلامه فى حماس ومازال مادّا يده لها بالورقة: حضرتك احتفظى به معكِ، وفكرى جيداً، وانظرى رأى الدكتورة ثم ردى علىَ

فسألته السيدة: ألست حضرتك متزوجاً ولديك أبناء؟

فأجابها الرجل وقد بدت على وجهه علامات الاستغراب من السؤال: نعم

فسألته السيدة: إذن لماذا تتكلم فى الزواج؟

فقال لها السائق: وما المشكلة فى ذلك، ألم يحلل الله للرجل “مثنى وثلاث ورباع”؟ ثم تكلم مرة أخرى فى حماس ومازال مصراً على إعطائها الورقة: خذى حضرتك رقم هاتفى، وفكرى وأنا منتظر ردك.

أرادت السيدة أن تتخلص من هذا الإلحاح وتنصرف، فأخذت الورقة وهى تقةل له: إن شاء الله.

وانطلق السائق بسيارته بعد أن حياها

ومضت السيدة فى طريقها مذهولة مما سمعت: ما هذا؟ كيف يريد هذا الرجل أن يتزوج ابنتى دون أن يراها؟ ولماذا؟ هل لأنهم يريدون زيداة أعداد جماعتهم؟ أو هل يريدون أن يضموا إلى جماعتهم أبناء الطبقات الأرقى؟ أنا رفضت، فماذا تفعل غيرى؟؟

ثم طوت الورقة فى غيظ وقلق وأقتها وهى تقول: ربنا يستر…

ملحوظة: القصة حقيقية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s