X Large

ل من الممكن أن نتغير؟ وما هى الدوافع التى قد تدفعنا إلى تغيير ما لا نرضاه فى أنفسنا؟

التغيير هو الموضوع الذى يتناوله فيلم “X Large” (لأحمد حلمى ودنيا سمير غانم وغيرهما). فمجدى (أحمد حلمى) رسام كاريكاتير، وشخص بدين جداً، وهو ما يسبب له ألماً نفسياً لأنه لا يجد الفتاة التى تحبه بل كلهن يتخذنه كصديق يستشرنه فى مشكلاتهن. وتظهر فى الصورة دينا (دنيا سمير غانم) زميلته القديمة فى المدرسة والتى يعثر عليها من خلال Facebook، ويجد أنها فى الخارج ثم تعود إلى مصر، ويخفى عليها أنه مجدى زميلها القديم ويدعى أنه عادل ابن عمه، ولكنها فيما بعد تكتشف الحقيقة. ويذهب عادل للتقدم إليها ولكنها لا تقبل، فينصحه خاله بأن عليه أن يقلل من وزنه ليس فقط من أجل دينا ولكن من أجل نفسه ولكن مجدى يُصاب بالإحباط وخيبة الأمل. وفيما بعد تصارحه دينا أنها إنما فعلت ذلك لتدفعه إلى أن يقلل من وزنه. وفعلاً يصبح لدى مجدى الدافع ليقلل من وزنه وينجح فى تحقيق هذا الهدف.

الفيلم خفيف الظل، له قصة، محترم مقارنة بغيره من الأفلام السينمائية الحالية مع تحفظى على بعض المشاهد فيه التى لم تضف شيئاً إلى الفيلم وكأنه أصبح من المحتم علينا أن نؤذى بمثل هذه المشاهد فى كل الأفلام حتى تلك التى نتوسم فيها أن أكثر احتراماً!

من أجمل المشاهد فى الفيلم المشهد الذى ذهب فيه عادل إلى دينا فى بيتها ليعلن لها عن حبه، فطلب منها أن تغمض عينيها، ثم أغلق الأنوار وأضاء شمعة، ونصب Flip Chart على كل صفحة منها رسمة، ثم طلب منها أن تفتح عينيها، وعلى ضوء الشمعة أراها صورة صورة وهو يقول لها ما تعبر عنه كل واحدة: الأولى صورة له (أنا)، والثانية صورة له وكأنه يطير فى الهواء (سأطير من السعادة)، ثم صورة لفتى يقدم وردة لفتاة (إذا قبلتِ)، ثم صورة له ولها وهما يرتديان ملابس الزفاف (أن تتزوجينى) قائلاً أن هذه هى الطريقة الوحيدة التى يستطيع من خلالها أن يعبر عن نفسه ومشاعره. وقد أعجبتُ أنا جداً بهذه الطريقة المبتكرة التى تقدم بها إلى فتاته.

أثار الفيلم تساؤلى حول الحافز للتغيير، وهل يمكن أن يكون الحافز خارجياً؟ وهل الحافز الخارجى الذى تزول إرادة التغيير بزواله هو حافز حقيقى؟ فى رأيى أن الحافز الخارجى يجب أن يكون مساعداً وثانوياً فى حين يكون الحافز الداخلى أو الذاتى هو الأساس، وما لم يكن الحافز الذاتى موجوداً فليس هناك قيمة للحافز الخارجى الذى سرعان ما يفقد قوته أمام الصعاب وتأثيره مع تسرب الملل إلى النفس. إنما يكون للحافز الخارجى دور عندما يكون لدى الشخص حافز ذاتى للتغيير ولكنه محتاج “زقة” ليبدأ الطريق أو يواصله. أى أننى لا أنكر دور الحافز الخارجى ولكننى لا أعول عليه ما لم يكن الحافز الذاتى موجوداً.

ماكياج أحمد حلمى فى الفيلم ممتاز حتى تنسى طوال الفيلم أنه أحمد حلمى حتى يظهر فى المشهد الأخير بهيئته الطبيعية فتتذكر أنك كنت تشاهد فيلماً لأحمد حلمى.

أحييه على أن أفلامه له قصة وعلى سعيه المستمر للتجديد، وأتمنى أن يأتى اليوم الذى نشاهد فيه فيلماً خالياً من “الدسم”!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s