يوم فى التحرير

أمس كان من الأيام المميزة لى فى التحرير. فللمرة الثانية أقف مع فتيات أخريات فى إحدى اللجان الشعبية لتفتيش السيدات والبنات الداخلات إلى الميدان لتأمين الجميع. وقد نبه علينا أحد الشباب الذين يقفون معنا فى اللجنة أن نرى البطاقة الشخصية، وأن نفتش فى الحقيبة عن أى آلات حادة، وإذا وجدنا عطراً فلنطلب من صاحبته أن ترش منه على يدها وتشمه حتى لا يكون مخدراً تستخدمه فى تخدير الآخرين وسرقتهم.

كنت أنا وصديقتى وفتاة ثالثة تعرفنا عليها هناك واقفات معاً فى هذه اللجنة. قالت لنا الفتاة أنها ترى أن هذه اللجان الشعبية غير مجدية للدرجة لأننا يصعب علينا تفتيش الحقائب بدقة ولأن أهل المنطقة والذين يمرون هنا كثيراً يتضايقون من هذه اللجان التى تفتشهم عدة مرات فى مجيئهم وذهابهم…الخ. تأثرت بكلامها إلى حد ما خاصة وأن بعض هذه الأفكار كانت تراودنى.

ولكن جاء الرد الإلهى سريعاً جداً، جاءت سيدة تريد دخول الميدان فاستوقفتها الفتاة وطلبت منها رؤية البطاقة، وبينما السيدة تخرجها من حقيبتها إذا بالفتاة ترى شيئاً لامعاً، وكان هذا الشئ اللامع سكيناً! أخذنا نتكلم معها كثيراً فى محاولة لمنعها من الدخول بهذا السكين وأن عليها تركه وتأخذه وهى مغادرة للميدان، وهى مصرة وتقول أنها لن تفعل به شيئاً ولكنه فقط من باب الدفاع عن النفس إذا ما ضايقها أحدن وطلبنا من أحد الرجال المسئولين عن اللجنة التدخل. وأخيراً أسفرت المفاوضات التى استمرت حوالى ثلث الساعة عن الاتفاق معها على ترك السكين فى حقيبتها التى تحتفظ بها لدى بائع الشاى الواقف قريباً من مدخل الميدان.

وقفنا بعدها نتحدث مع بعض ونتعجب من هذا الرد الذى جاء سريعاً على كلام الفتاة ومشاعر الإحباط التى كانت تسربت إلى أنفسنا لعدم تيقننا من جدوى ما نفعل. ووجدت نفسى أقول للفتاة: احنا بناخد الأسباب والباقى على ربنا. وأجدنى الآن أتذكر الآية الكريمة: “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى” وأجدنى أتذكر موقف سيدنا إبراهيم عندما وقف يؤذن فى الناس بالحج فى الصحراء، فكان عليه الأذان وعلى الله البلاغ.

وبينما أنا وصديقتى منصرفتان من اللجنة الشعبية، إذ بنا نجد كوكبة من البشر يأتون مسرعين ولكنهم لا يجرون هربا من شئ وإنما هم متجمعون على شئ. ابتعدنا حتى نفسح لهم الطريق، وبعد مرور هذا الحشد ذهبنا إلى رجلين من المسعفين نستفسر منهم عما يحدث وأخبرونا أنه لص. سألنا أحد الرجلين: لماذا أنتم هنا؟ وما الذى إذا تحقق فسوف تغادرون الميدان؟ ودار بيننا وبينهم حوار حول الأوضاع الحالية، وكان رأيه أن نصبر قليلاً فالانتخابات على الأبواب. وقفنا نتحدث ما يقرب من الساعة، وكان أجمل ما فى الأمر أن انضم إلينا “إسلام”.

إسلام صبى نابه فى الصف السادس الابتدائى، ولكن عندما تتحدث معه تشعر أنه أكبر من ذلك بكثير. فهو على صغر سنه له وجهة نظر فيما يحدث. أخذ يحكى لنا عن بعض ما يحدث فى الميدان، وعما لا يعجبه، …الخ. وعرفنا منه أنه يأتى إلى الميدان وحده بعلم من والديه. وحقنا عليه أنا وصديقتى طبعاً : ))) وقال عنه المسعف وهو يبتسم: ده هيطلع ثائر ثائر!

علمت من إسلام أنه يقضى معظم الوقت عند مسجد عمر مكرم، وانصرفت من الميدان على أمل أن نلتقى فى مليونية اليوم : )

One response to “يوم فى التحرير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s