قصة أم فى 57357

اليوم كان لدينا ورشة تنمية مهارات تفكير وعمل جماعى للأطفال فى مستشفى 57357.. وهناك تعرفت على والدة طفلة كانت واحدة ضمن الأطفال الذين حضروا الورشة، وهى تعمل هناك أيضاً. الأم شابة فى حوالى الثلاثينات من عمرها.

بدأ حديث الأم معى عن ابنتها، ثم بدأت تتحدث عن نفسها وكيف أنها كانت تحب الرسم، وكتابة الشعر والزجل… ولكنها للأسف توقفت بعد أن تزوجت وأنجبت وواجهت ضغوط الحياة. حكت لى كيف أنها حاولت نشر هذه الكتابات ولكنها لم تنجح فى ذلك، وكيف أنها كانت تقول لسلفتها أنها تريد دراسة الخزف والزخرفة والفنون…الخ، ولكنها سلفتها ردت عليها قائلة: “أنت جاية دلوقت بعد ما خلفتِ رايحة تعلمى لى زخرفة…الخ. !”… فقلت أنا للأم أن النبى (صلى الله عليه وسلم) يقول: “اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد” وأن الإمام أحمد بن حنبل كان يقول: “مع المحبرة إلى المقبرة”، وأن هذا العلم ليس قاصراً فقط على العلوم الدينية، وأن ما تريد دراسته من فنون هى علم أيضاً.. شجعتها أيضاً على الاستمرار فى الكتابة والرسم ولو ربع ساعة فى اليوم من باب أن تقوم بشئ تحبه قد يخفف عنها بعض ضغوط الحياة.

طلبت منها بعد ذلك أن تسمعنى بعضاً من الأشعار التى كتبتها، فأسمعتنى قصيدتين بالعامية واحدة عن فلسطين وأخرى عن الغيرة.. والحقيقة أن كلتيهما كانتا تفيضان بالإحساس الصادق.

أنهينا عملنا وحان موعد انصرافنا وأنا واقفة أتحدث معها حتى نادتنى زميلاتى.. ودعتها وأنا أطلب منها أن ترينى فى المرة القادمة رسمها وتسمعنى المزيد من أشعارها وكتاباتها. شكرتنى لأنى ذكرتها بأيام جميلة، وطلبت منى أن أدعو لابنتها المريضة بالشفاء، وهنا فقط انتبهت أو تذكرت أن هذه المرأة الشابة هى أم هذه الطفلة المريضة. فدعوت لابنتها بالشفاء وأن يجعل الله ذلك فى ميزان حسناتها، وأوصيتها بالرضا والصبر ولم يسعفنى لسانى بأكثر من هذه الكلمات لأعزيها بها فى مصابها.

انصرفت وأنا متأثرة جداً بهذا الحديث، انصرفت وأنا أقول لنفسى: الحمد لله.. إننا مرفهون بالنسبة لما تعانى هذه المرأة، مشاكلنا رفاهية بالنسبة لما تعانيه.. شعرت بأن عملى نعمة.. شعرت بأننى فى نعمة أننى أمتلك جهاز “كمبيوتر” وأقدر على استخدام “الإنترنت” ومن خلالها أستطيع نشر ما أكتب. راجعت كلامى لها، وهل كان فى محله أم كان كلاماً مثالياً بالنسبة لما تعانيه، لا أدرى.. ولكن ماذا للإنسان إلا الأمل.. الأمل فى أن يكون غداً أحلى من اليوم والأمس.. ماذا نملك فى هذه الأوقات المظلمة إلا نور الأمل.. ولكننى أعترف أن الظلام أحياناً يكون حالكاً إلى الدرجة التى يتلاشى معها أى شعاع أمل، ولكننا إن لم نجاهد لكى يدخل هذا البصيص من الأمل إلى نفوسنا فلسوف تصبح الحياة مستحيلة.. وتأثرت جداً أيضاً لسعادتها بأن حديثنا معاً قد ذكرها بأيام جميلة.. ومشيت وأنا أشعر بسعادة يشوبها الشجن…

الأحد 15 يناير 2012

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s