صفحات من تجربتى

الحلم.. الشغف.. الإرادة.. التخطيط والتنظيم…. هى فى رأيى كلمات السر التى تقف وراء نجاح المهندس/ عثمان أحمد عثمان. “صفحات من تجربتى” هو الكتاب الذى يروى فيه م/ عثمان تجربة كفاحه حتى نهاية السبعينيات تقريباً حيث كتب الكتاب، وكان ذلك فى أواخر عهد السادات. والناشر هو “المكتب المصرى الحديث”.

الجديد فى الكتاب أن معظم السير الذاتية غالباً ما تكون للأدباء، والمفكرين، والسياسيين، والعلماء.. ونادراً ما نجد سيرة ذاتية لرجل أعمال. وسواء اتفقنا مع م/ عثمان أو اختلفنا معه، فإننى أرى من خلال ما قرأت عنه أنه حقق نجاحاً عملياً كبيراً.

ما هى عوامل نجاحه؟ وما دور التربية والنشأة فى تحقيقه هذا النجاح؟ هذا هو ما سوف أحاول تناوله فى هذا العرض للكتاب.

الأم مدرسة

كان لأم م/عثمان دور كبير فى تربيته هو وإخوته بعد وفاة والده وأكبرهم لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، وقد ذكرنى ذلك بالدور الجوهرى الذى قامت به أم كل من الإمامين الشافعى وأحمد بن حنبل. وهذه لمحات من دور أم م/عثمان فى تربيته:

  • توفى الوالد بينما كان الأخ الأكبر يبلغ من العمر اثنى عشر عاماً. كان دخل الأسرة محدوداً، فكانت الأم تقوم بتربية الدواجن فى المنزل لتوفر لهم البيض واللحوم، وتبيع الزائد منها. كما كانت تقوم بخبز الخبز فى فرن بالبيت لتوفر ثمن شراء الخبز. وكانت تحتفظ بفضلات طعامهم لتقدمها للطيور. لم تكن تطلب أموالاً من إخوانها رغم عدم تأخرهم عن المساعدة. ودفعت بالابن الأكبر للعمل للمساعدة فى الإنفاق على الأسرة.
  • كانت تستيقظ منذ الفجر لتصلى الفرض ثم ترتل بعض آيات القرآن ثم تبدأ أعمالها. وقد ورث منها م/ عثمان هذه العادة التى كانت سبباً هاماً فى نجاحه. فقد كان من عاداته التى حرص عليها التواجد فى موقع العمل منذ الساعة السابعة صباحاً وقبل وصول العمال، وكان هذا وحده سبباً فى زياة الأرباح بنسبة 20%، لأن حضوره مبكراً إلى موقع العمل كان يجبر العمال على الحضور مبكرين، كما كانوا يأتون ليجدوا ما يحتاجونه متوفراً.
  • كانت حريصة على أن تربط الأخوة ببعضهم فتعلم من هذا قيمة العمل الجماعى وبنى شركته على ذلك وحرص على أن يسودها الحب وعلى أن يصبح موظفوها مثل أفراد الأسرة الواحدة.
  • لم تستسلم لمغريات الجيش البريطانى وأصرت على تعليم أبنائها، على الرغم من أن الشاب الذى يبلغ الستة عشر عاماً ويعمل فى معسكراته يحصل على حوالى ثلاثين جنيهاً شهرياً بينما كان يحصل خريج الجامعة على اثنى عشر جنيهاً!

“عثمان إيده خضرة” جملة كان لها أثر كبير على م/عثمان. فما قصة هذه العبارة؟ كان يحيط ببيت الأسرة حوش صغير، ففكر الطفل عثمان فى زراعته كنوع من الاستفادة من الأرض وليس ذلك من باب الحاجة وحدها ولكن من باب حب الاستطلاع كذلك، يقول م/عثمان: “كنت أريد أن أكون عملياً، وأن أبادر بتنفيذ كل ما يخطر ببالى من أفكار مادامت صالحة للتنفيذ. وقد لازمتنى هذه العادة حتى الآن”. شرع فى جمع المعلومات اللازمة من الفلاحين، ثم بدأ فى التنفيذ. وأنبتت الأرض مختلف أنواع الخضروات والفاكهة، مما وفر عليهم شراءها من السوق. وقالت أمه عليه: “عثمان إيده خضرة”، وقد زرعت هذه الجملة فيه الثقة فى النفس والتفاؤل. وأهم ما تعلمه من هذه التجربة الصبر وضرورة السعى من أجل الرزق حتى أنه لما كبر قليلاً وشعر بالحاجة إلى المال لم يفكر فى أن يطلب من أمه وعمل كصبى ميكانيكى بعد المدرسة. فلم يكن يأخذ هو أو إخوته مصروفاً بل كان عليهم الاستغناء عن النقود قدر الإمكان، وكان عليهم دائماً الحصول على درجة لا تقل عن 75% ليتمتعوا بمجانية التعليم.

فى المقال القادم إن شاء الله أتناول بداية م/عثمان ورحلة كفاحه نحو حلم حياته.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s